الشيخ الجواهري

41

جواهر الكلام

المعارضة من وجوه . وآية المحادة ( 1 ) - بعد منع كون التزويج موادة ، فإنه ربما كان للحاجة دون المحبة ، وآية ( وجعل بينكم مودة ورحمة ) ( 2 ) محمولة على الغالب ، لتحقق النشوز والشقاق المنافيين للمودة قطعا - ظاهرة في أن المراد موادة المحاد من حيث المحادة ، لتعليقها على الوصف الظاهر في العلية ، إذ الموادة لا من تلك الجهة لا تكون داخلة تحت الاختيار ، فلا يتوجه النهي إليها ، ولا يصح الحمل على اللوازم ، لجواز صلة المحاد ، لقوله تعالى ( 3 ) : ( وصاحبهما في الدنيا معروفا ) وقوله صلى الله عليه وآله ( 4 ) : ( لكل كبد حري أجر ) ولا ريب في تحريم الموادة من حيث المحادة ، بل منافاتها للايمان ، فإنه ومحبة الكفر مما لا يجتمعان ، وحينئذ فالآية محمولة على ظاهرها ، ولا حاجة فيها إلى تأويل قوله تعالى : ( لا تجد ) بما قيل من أن المعنى لا ينبغي أن تجدوا ، فإنه إنما يحتاج إلى ذلك لو أريد بالموادة مطلق المحبة ، وقد عرفت فساده ، بل لعل الغرض من هذا الحكم نفي الايمان عن الذين كانوا يدعون الايمان ويضمرون الموادة للكفار المعلنين بالكفر ، وهم المنافقون الذين كان يعرفهم النبي صلى الله عليه وآله بلحن القول وإشارات الوحي ، وإنما ترك التصريح ، لأن الكناية أوفق بالبلاغة وأدعى إلى الرجوع إلى الحق ، ولما في التصريح من خشية تظاهرهم بالأمر ولحوقهم بالكفار الداعي إلى تقوية الكفر وضعف الاسلام لكثرة المنافقين في عصره صلى الله عليه وآله ، ولا ريب في نقضه للغرض . وأما آية الاستواء ( 5 ) فهي أجنبية عما نحن فيه ، على أنها هي وغيرها من

--> ( 1 ) سورة المجادلة : 58 - الآية 22 . ( 2 ) سورة الروم : 30 - الآية 21 . ( 3 ) سورة لقمان : 31 - الآية 15 . ( 4 ) مسند أحمد ج 2 ص 222 وفيه ( في كل ذات كبد حرا أجر ) . ( 5 ) سورة الحشر : 59 الآية 20 .