الشيخ الجواهري
39
جواهر الكلام
النصوص الدالة على ذلك ، مضافا إلى ما عن المبسوط من أنه قد أجاز أصحابنا كلهم التمتع بالكتابية ووطأها بملك اليمين . إلا أن النصوص جميعها كما ترى لا تفصيل في شئ منها بالدائم والمؤجل وملك اليمين الذي اختاره المصنف وغيره ، بل قيل : إنه المشهور ، بل ظاهر بعضها أو صريحه التعميم زيادة على إطلاق النكاح والتزويج الذي إن لم يكن ظاهرا في الدوام فلا ريب في تناوله لهما معا . ودعوى ظهور الآية ( 1 ) في المتعة - باعتبار ذكر الأجر فيها الظاهر في عوضها ، دون الدائم ، فإن عوضه يسمى بالمهر والصداق ونحوهما - يدفعها - مع أنه لا دلالة فيها على التفصيل المنافي للاطلاق ، بل هي حينئذ كأخبار المتعة - منع اختصاص لفظ الأجر في ذلك ، ومنع انصرافه إليه ، بل أطلق في الكتاب والسنة على المهر باعتبار كونه عوض ملك منفعة البضع ، على أن الآية قد اشتملت على المحصنات من المؤمنات والمحصنات من أهل الكتاب ، والمراد أجور الجميع ، ولا ريب في عدم اختصاص الجواز في المؤمنات بالتمتع ، واحتمال اختصاص القيد بالكتابيات يدفعه ظهور الآية في خلافه ، وخبر زرارة ( 2 ) المشتمل على التفسير بالمتعة مع أنه منه لا من الإمام عليه السلام لا يقتضي التقييد ، إذ أقصاه أن مراد الإمام عليه السلام في خصوص الخبر المزبور من التزويج المتعة . ودعوى حمل جميع ما دل على جواز الدوام على التقية يدفعها أن جملة من رواة تلك النصوص ممن لا يعطون من جراب النورة ، على أن فيها ما ينافي التقية كالخبر المشتمل على كونهن ملكا للإمام ، وغيره . كل ذلك مع عدم المعارض الذي يحمل لأجله الخبر على التقية المسقطة لحجيته ، وعدم الاشعار في شئ منها بذلك ، كما هو المتعارف في الأخبار الواردة مورد التقية والاستدلال بفعل طلحة باعتبار تقرير النبي صلى الله عليه وآله له عليه فلا دلالة على ذلك ، كما هو واضح .
--> ( 1 ) سورة النساء : 4 الآية 25 . ( 2 ) راجع التعليقة ( 4 ) من الصفحة ( 38 ) .