الشيخ الجواهري

26

جواهر الكلام

ثبوت الصمم وحده أضا بعد فرض ظهور الخبر في مدخليته في الحكم ، إذ احتمال الاطلاق في سببية الخرس وتقييد سببية الصمم به لا يرجع إلى محصل . نعم ربما يقوى في النفس أن الاختلاف المزبور في النصوص للتلازم بين الخرس الخلقي والصمم ، ومنه ينقدح تخصيص موضوع هذا الحكم المخالف للأصول بذلك ، أما الخرس العارضي بقطع لسان ونحوه وكذلك الصمم فلا يثبت له هذا الحكم ، وهو جيد جدا إن لم يكن إجماع على خلافه . وعلى كل حال فقد سمعت في المتن وغيره اعتبار ما يوجب اللعان في القذف المسبب لذلك ، وقد يشكل ذلك بخلو الصحيح والحسن بل ومعقد إجماع الغنية عن ذلك ، ومن هنا قال بعضهم : ( لولا الاجماع على القيد المزبور لأمكن جعل السبب مطلقا قذف الزوج الصماء والخرساء ) لكن قد يقال مضافا إلى ذلك : إن الخبر الثالث - وإن لم يكن مقيدا لهما باعتبار عدم منافاته لهما - مشعر بأن التفرقة المزبورة هي اللعان بينهما ، بل لعل السؤال في الخبرين الأولين مبني على ذلك ، بمعنى أن الخرساء والصماء التي لا لعان معها باعتبار خرسها وصممها إذا قذفها زوجها كيف الحكم في هذا القذف ؟ فأجاب عليه السلام بما عرفت ، أي أن حكم اللعان يجري وإن لم يكن فيكون هذا هو اللعان بينهما ، وهذا هو المناسب لقاعدة الاقتصار على المتيقن فيما خالف الأصل والعمومات ، ومن هنا قيد المصنف وغيره القذف بما يوجبه ، بل هو ظاهر غيره أيضا مما ذكره متصلا بحكم الملاعنة . ومن ذلك يعلم أن الحكم ثابت على سببي اللعان ، وهو القذف وإنكار الولد ، وهذا معنى قوله : ( كيف يلاعنها ؟ ) أي إذا حصل سبب اللعان في غيرها معها كيف يلاعنها ؟ فما وقع من بعضهم من التصريح باختصاص الحكم في القذف بالزنا دون نفي الولد في غير محله ، كاحتمال جريان اللعان منها بالإشارة فيه بخلاف الأول ، لما ستعرف من اشتراط اللعان في كل من سببيه بعدم الخرس والصمم ، كما هو واضح . بل من ذلك يعلم أيضا سقوط ما عن الصدوق من ثبوت الحكم لو قذفت الزوجة