عبد الملك الجويني
88
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " وسواء قالت طلقتك أو طلقت نفسي . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9011 - إذا قال الرجل لامرأته : أنا منك طالق ، قال الأصحاب : إن نوى إيقاع الطلاق عليها ، وقع الطلاق ، وإن لم ينو إيقاع الطلاق عليها ، لم يقع ، وزعموا أن قوله : أنا منك طالق صريح في بنيته وصيغته ، ولكنه أضيف إلى [ الرجل ] ( 2 ) ، فهو بمثابة الكنايات ؛ فإن المرأة محل الطلاق ، فإذا أضيف الطلاق إلى الرجل ، كان على تأويل إضافته إليها ، من حيث إنه منها على سبب منتظم بينهما . وكذلك إذا قال الرجل : أنا منك بائن ، قال الأصحاب : لا بدّ من نيتين إحداهما نيّة أصل الطلاق ، والثانية نية الإيقاع عليها . 9012 - وأصل هذه المسألة مقرر في ( الأساليب ) ، ولا نجد بداً من ذكر طرفٍ مما ذكرناه فيها أوّلاً : ذهب ذاهبون من أصحابنا إلى أن الرجل معقود عليه في حقها ، كما أنها معقود عليها في حقه ، وأكثروا في هذا سؤالاً وانفصالاً . ونحن لم نرتضِ هذا المسلكَ ؛ فإن المرأة لا تستحق من بدن زوجها ومنفعة زوجها شيئاً ، فلا معنى لكونه معقوداَّ عَليه لها وفي حقها ، وإنما المستحِق هو الزوج ومنافعها أو حِلُّها مستحَق له ، فلا وجه إلا القطع بأنّ مورد العقد محل الاستحقاق . ولكن إذا قال الزوج : أنا منك طالق ، انقدح في هذا وجهان : أحدهما - أن على الزوج حجْراً من جهتها ، وإن لم يكن معقوداً عليه ؛ فإنه لا ينكح أختها ، ولا أربعاً سواها ، فإذا أضاف الطلاق إلى نفسه ، أمكن حمل ذلك تقريراً على حَلّ السبب المقتضي لهذا الحَجْر . والوجه الثاني - أن المرأة مقيدة ، والزوج في حكم القيد ، وقد يقال : حُلّ القيد ،
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 77 . ( 2 ) في الأصل : محل . والمثبت تقدير منا رعاية للسياق .