عبد الملك الجويني

77

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو قال الغائب : بعت داري هذه من فلان ، وأُشهد عليه ، فإذا بلغ الخبر مَنْ هو في مقام المشتري ، فهي كالكتابة ، بل هذا أولى بالصحة لوجود اللفظ . هذا بيان البيع وما في معناه . 8997 - فأما النكاح ، فهو أولاً يترتب على البيع إذا فرض بالكتابة في حالة الغيبة ، فليرتب على البيع ، والفرقُ ما في النكاح من التعبد والتضييق في العبارات ، ثم يتفرع على النكاح افتقاره إلى الشهادة . فإن صححنا النكاح وقد جرى من الغائب لفظُه ، وشهد عليه عدلان ، وشهدا على قبول من يبلغه الخبر ، فقد ثبت ركن الشهادة ، وإن شهد على قول الزوج عدلان ، وشهد على قبول القابل عدلان آخران ، ففي المسألة وجهان : أصحهما - أن النكاح لا ينعقد ؛ لأن واحداً منهم لم يشهد على عقد تامٍ . ومن أصحابنا من قال : يصح النكاح ؛ لأن العقد لو جُحد أمكن إثباته بهم ، وهو المقصود . وهذا فيه إذا لَفَظَ الموجِب والقابلُ بالإيجاب والقبول . فأما إذا كتب ، ولم يتلفظ ، فالإشهاد على الكتابة ممكن ، ولكن الكتابة كناية ، ولا اطلاع على نية الكاتب ، وإن زعم أنه نوى بعد الكتابة ، فهذا إشهاد على الإقرار ، ولا يقع الاكتفاء بالإشهاد على الإقرار ، فالذي يقتضيه قياس الشافعي القطعُ بأن هذا لا يصح . ولكن أجرى كثير من الأصحاب القولين في الكتابة في النكاح ، ولعلهم رأَوْا هذا محتملاً لضرورة الغيبة ، وهذا بمثابة احتمال انقطاع الإيجاب عن القبول بسبب حاجة الغيبة . هذا منتهى الكلام في هذه القاعدة . 8998 - ويتفرع عليه الكتابة في الحضور ، وقد قدمنا أن الكتابة في الحضور أبعد عن الجواز ؛ لانتفاء حاجة الغيبة ، فإن منعنا ، فلا كلام . وإن جوزنا ، فقد يمكن فرض اتصال الكتابة بالقبول في الشهود والحضور ، فإن كان كذلك ، لم يبق إلا إقامة الكتابة من غير حاجةٍ مقام العبارة . وإن انقطع الإيجاب عن القبول في الشهود والحضور ، فنقطع بالمنع ، وهو بيّن . 8999 - ثم يتفرع على هذه القواعد مسائل سهلة المأخذ ، فإذا كتب إلى إنسان بأنّي وكلتك في بيع مالي وعتْقِ عبدي ، فهذا يترتب على أنه لو شافهه بهذا هل يفتقر إلى