عبد الملك الجويني
72
نهاية المطلب في دراية المذهب
ْولو طلقها زوجُها طلقةً رجعيةً ، ثم زعمت المرأة أنه طلقها طلقة أخرى ، فإن راجعها ، فلها أن تدعي حينئذٍ ، وإن أرادت أن تدعي وهي جارية في عدة الرجعة ، فظاهر المذهب أن دعواها مسموعة ؛ فإن الرجعية زوجة ، ومن أصحابنا من قال : لا تسمع دعواها ؛ فإنه ليس لها غرض صحيح في الحال ؛ إذ الحيلولة ناجزة ، والرجعة لا تنقطع بالطلقة الثانية . والأصحُّ الأول . فصل قال : " ولو كتب بطلاقها ، فلا يكون طلاقاً إلا أن ينويه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8991 - نقول في صدر الفصل : الأخرس يقيم إشاراته المُفْهمة مقام عبارات الناطق ، فيقع بإشارته طلاقُه وعتاقه ، ويصح بيعُه وشراؤه وسائرُ عقوده ، وحلوله وردوده ، ثم يقع طلاقه بإشارةٍ لها رتبة الصّريح ، ويقع بإشارة ونيّة لها رتبة الكناية ، وتصح أقاريره ودعاويه ، ولا تطويل ؛ فإشارة الأخرس كعبارة الناطق . ولم يختلف أصحابنا إلا في الشهادة ، فمنهم من صحح شهادة الأخرس ، ومنهم من أباها ، ولعله الأصحُّ . وممّا يتعلق بتحقيق ذلك أن الأخرس إذا أبلغ في الإشارة ، فالصّريح منها ما يفهم منها الطلاق ، ولا يختص بفهمه أصحاب الفطنة والدرْك ، بل يعمّ دركُ المقصود منه ، فهذا يُلحق إشارته بالصريح الذي يفهم منه الطلاق على شيوع ، فإن ترددت إشارته ، وكانت صالحةً للطلاق ولغيره ، أو كان يختص بدَرْكه الفطن ، فهذا يلحق بالكناية . وإذا أبلغ الأخرس في الإشارة ، ثم زعم أنه لم ينو الطلاق ، فالذي يظهر عندي أن هذا يلتحق بالقسم المتوسط بين الصريح والكناية حتى يتردّد فيه ، [ كما لو استعمل اللفظ الشائع في الطلاق ، وقال : ] ( 2 ) قصدت غير الطلاق ، وليس كلفظ الطلاق في
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 75 . ( 2 ) عبارة الأصل : " حتى يتردّد فيه فتوى قوله قصدت غير الطلاق . . . " وهي غير مستقيمة ، والمثبت تصرف من المحقق على ضوء ما حكاه - بمعناه عن الإمام - كل من الرافعي والنووي ، فعلى سبيل المثال قال الرافعي : " ولو بالغ في الإشارة ، ثم ادّعى أنه لم يرد الطلاق ، قال =