عبد الملك الجويني
67
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو استفتح النية مع اللفظ وتمت نيته ، وبقي من لفظه شيء ، فظاهر المذهمب وقوعُ الطلاق . ومن أصحابنا من قضى بأنه لا يقع . ولو استفتح اللفظ عريّاً عن قصد الطلاق ، ثم أتى بالنية في أثناء اللفظ ، وانطبق آخر النية على انتجاز اللفظ ، ففي المسألة وجهان مشهوران : أحدهما - أن الطلاق يقع ؛ نظراً إلى وقت انتجاز اللفظ . والثاني - أن الطلاق لا يقع ؛ لأنه لم ينشئ اللفظ على قصد الطلاق ، فقد مضى صدرٌ منه عرياً عن قصد الطلاق ، وباقي اللفظ لا يستقل بنفسه فتجرّدت النية عن اللفظ . ولو فرضنا إنشاء النية واللفظ ، ثم انتجز اللفظ وما تمت النية بعدُ ، لم يقع الطلاق . وقد ذكرنا أمثال هذه الصور في نية الصّلاة مع تكبيرة الإحرام ، وبين الأصلين فرق يتنبه له الفقيه ، وهو أن نية الصلاة ليست قصداً إلى معنى التكبير ، ونيةُ الطلاق قصدٌ مختص بمعنى اللفظ واللفظ دونه لا يستقل ، والنية وتكبيرة الإحرام ركنان في الصلاة [ وليست ] ( 1 ) النية قصداً إلى خاص معنى التكبير . ثم سرُّ النية القصدُ ، والقصد لا يطول ، [ وقد ] ( 2 ) يفرض فيه تردد إلى التجرُّد ، ومن كان هذا على ذُكره استغنى عن كثير من تطويلات الفقهاء ، ثم القصد خصلةٌ ، فلا يتصور انبساطها ، واللفظ منبسط ، فحق الاقتران أن يُقرن اللافظ القصدَ بأول اللفظ ، ثم يُديم ذكرَ القصد لا عينَه ، والذكر العلمُ ، وكذلك الحفظ . 8983 - وإذا أطلق الزوج لفظاً في الكناية ، وزعم أنه لم ينو الطلاق ، فالقول قوله ، وللمرأة تحليفه ، فإن حلف ، فذاك ، وإن نكل عن اليمين ، فلها أن تحلف ، فإذا حلفت يمينَ الرد ، قُضي بوقوع الطلاق ، فإن قيل : على ماذا يُحمل يمينها ولا اطلاع لها على قصد الزوج ؟ قلنا : معتمد يمينها قرائن الأحوال والمخايل الدالة على القصود ، فلها أن تعتمد أمثال ذلك ، وتبني يمينها عليه ، وسنوضح في الدعاوى والبينات أن الأيمان تعتمد ذلك .
--> ( 1 ) في الأصل : ليست ( بدون واو ) . ( 2 ) في الأصل : قد ( بدون واو ) .