عبد الملك الجويني
55
نهاية المطلب في دراية المذهب
زعم أنه لم يرد بالعبيد إلا ثلاثة منهم واستثنى الباقين ، فيجب خروج تصديقه ظاهراً على هذا الخلاف ، ولم يفرض هذه المسألة في قرينةِ حالٍ ؛ حتى يستمر تخريجها على رفع القيد مقترناً بقوله : أنت طالق عن وثاق ، ثم قال القاضي لو قال : نسائي طوالق ، وزعم أنه عزل ثلاثاً وبقّى واحدة ، فلا يقبل ذلك منه ؛ فإن الواحدة لا ينطلق عليها لفظ النساء ، ولا توصف بالطوالق ، ولم يذكر التفصيل فيه إذا زعم أنه استثنى ثنتين وأراد بالطلاق ثنتين . [ ولعلّنا ] ( 1 ) نذكر هذا الجنس في مسائل الاستثناء . وبالجملة قبول الخصوص مع صدور اللفظ عاماً من الزوج في هذا ( 2 ) الحكم غلطٌ عندنا صريح ، وإنما صار إلى هذا من صار ؛ من ظنه أن تخصيص العموم سائغ مطلقاً ، وليس كذلك ؛ فمن قال : نسائي لم يحمل هذا إلا على جميعهن ، ولا يجوز تقدير التخصيص في هذا المقام ، ومن أحاط بمسالك كلامنا في الأصول ، لم يخف عليه دَرْكُ هذا ، ولا مطمع في دركه ( 3 ) هاهنا . ثم [ من ] ( 4 ) أخذ من ظاهر كلام الأصوليين أن العموم يخصص ، وجب معه مطالبة المخَصِّص بالدليل ، فكان يجب أن يحمل هذا على طلب قرينة مُصدِّقة . فهذا منتهى القول في الفصل . 8972 - وقد ضَرِي أئمةُ المذهب بحكاية شيء عن بعض المعتبرين في هذه المسألة ( 5 ) : قيل : إن رجلاً من أئمة المذهب ب ( طَبَسَ ) ( 6 ) كان يستقرىء ( 7 ) إلا أن
--> ( 1 ) غير مقروءة في الأصل . ( 2 ) ت 6 : في ظاهر الحكم . ( 3 ) ت 6 : ولا مطمع في تقرير ذلك هاهنا . ( 4 ) سقطت من الأصل . ( 5 ) المسألة : المراد مسألة الإمام الشافعي ، التي دار عليها الفصل ، وهي قوله رضي الله عنه : " ولو قالت له : طلقني ، فقال : كل امرأة لي طالق ، طلقت امرأته التي سألته ، إلا أن يكون عزلها بنيته " . ( 6 ) طَبَس : مدينة في برّية بين نيسابور وأصبهان وكرمان ( معجم البلدان ) . ( 7 ) يستقرىء : أي يطلب ممن يقرأ عليه أن يقرأ عليه عبارة الشافعي المشار إليها آنفاً هكذا : إلا أن يكون عزلها .