عبد الملك الجويني
39
نهاية المطلب في دراية المذهب
من اللفظ ما يُلحقه بالظواهر ، [ ويخرجه عن المجملات ] ( 1 ) ، فإن مخالفة الظاهر غيرُ مقبولة في المعاملات ، وإن عُدّ التفسير بياناً للمجمل ، وجب القضاء بالإجمال عند عدم التفسير . 8954 - وقد يخطر [ في ] ( 2 ) ذلك للفطن شيء ، وهو أن المعظم لا يسمى بعضَ الشيء ، واسم البعض ينطلق على النصف فما دونه ، وإذا تقابل البعضان ، أشعر ذلك بأن كل بعض ليس المعظم ، فيجب القضاء بتنزيل البعضين على الشطرين . [ وهذا الآن يُظهر ] ( 3 ) استفادة التنصيف من اللفظ ، ومساق هذا يقتضي ألا يقبل منه حمل البعض على الطلقة الواحدة ، وقد ذكرنا أنه لو حمل البعض على طلقة منجزة وطلقتين مؤخرتين ، قُبل ذلك منه ، وهذا يلتحق بفن من الفنون في الطلاق ، وهو أنا قد نحمل لفظاً في الإطلاق على محمل ، فإذا قال صاحب اللفظ أردت غيره يُقبل منه ذلك ظاهراً ، [ وهذا ] ( 4 ) فوق درجة التديين ، وسيأتي نظائر لهذا ، إن شاء الله تعالى . فإذاً المطلق محمول على التنصيف لما ذكرناه ، وإذا حمل البعض على الواحدة ، ففي قبول ذلك منه احتمال . وقد ذكر صاحب التقريب أوالعراقيون ، ( 5 ) فيه وجهين : أحدهما - أنه يقبل ، وهو الصحيح ، إذ لفظ البعض يحتمل الواحدة احتمالاً بيناً . والثاني - وهذا اختيار ابن أبي هريرة - أنه لا يقبل ؛ فإن مقتضى اللفظ ينجز الطلقتين على النص ، وإذا لاح هذا ، انتظم منه أن مقتضى النص أن اللفظ ظاهر في التنصيف مستقلٌّ بإفادته وفي ( 6 ) حمله على خلافه احتمال ظاهر النص ، وهل يقبل
--> ( 1 ) في الأصل : ونلحقه بالمجملات . ( 2 ) مزيدة من ( ت 6 ) . ( 3 ) في الأصل : وهذا لا يظهر . ( 4 ) في الأصل : وهو . ( 5 ) مزيدة من ( ت 6 ) . ( 6 ) في الأصل : في ( بدون واو ) .