عبد الملك الجويني

384

نهاية المطلب في دراية المذهب

رجعية . وإن حكمنا بأن السلطان يطلّق ، لم يطلِّق إلا طلقة واحدة ، فإن صادفت محل الرجعة ، فرجعيّة ، وإن لم تكن محلاًّ للرجعة ، فبائنة . وأبو حنيفة ( 1 ) يقول : إذا انقضت الأربعة أشهر ، طُلقت [ طلقةً ] ( 2 ) من غير حاجة إلى إنشاء الطلاق ، [ والفيئةُ ] ( 3 ) عنده تدفع الطلاق إذا وقعت في المدة ، ثم الطلاق الواقع عند منقرض المدة بلفظ الإيلاء بائنٌ عنده . 9385 - ومما نذكره في تأسيس الكتاب وطلب الإيناس بتصويره : أن الرجل إذا آلى أخذت المدة في الجريان من غير حاجة إلى ضربٍ من جهة القاضي ، بخلاف مدة العُنّة ، فإنها من يوم الترافع إلى القاضي ؛ لأنها مجتهد فيها . والمعنى الكلي الذي عنه صَدَرُ مسائل الكتاب أن الرجل إذا امتنع عن وطء امرأته من غير أَلِيّة ؛ فإنها [ تُزجي ] ( 4 ) الوقتَ بتوقّع الوقاع . وإذا آلى ألاّ يجامعها ، فذلك يقطع توقّعَها ، ويشتدّ ضِرارُها ، وسنذكر قصة حفصةَ وعمرَ رضي الله عنهما ، وهي تدلّ على أن للمدّة المنصوص عليها في القرآن أثراً ووقعاً في الإضرار . ومن الأصول أن الأربعة الأشهر بجملتها فُسحةٌ ومهلةٌ من ( 5 ) الله تعالى أثبتها للزوج ، فلتقع الطَّلِبةُ بعدها ، وهذا الأصل يقتضي أن تكون المدة التي ذكرها الزوج في يمينه زائدة على المهلة التي أثبتها الله له ، ثم لا ضبط للزائد ، فيقع الاكتفاء بأقل القليل . ولو قال قائل : هلا راعيتم زماناً بعد الأربعة الأشهر يمكن في مثله فرض الطلب ؟ قلنا : هذا لا يُرعى ( 6 ) ؛ فإن المدّة إنما تعتمد زمانَ الضِّرار ، والمرأةُ تصبر على

--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 473 مسألة 998 ، المبسوط : 7 / 22 ، مختصر الطحاوي : 207 . ( 2 ) زيادة من ت 2 . ( 3 ) في النسختين : النية . والمثبت تصرّفٌ من المحقق . ( 4 ) في النسختين بالراء المهملة ( عليها علامة الاهمال ) . والمثبت اختيار من المحقق ، وتزجي الوقت أي تقطعه وتُمضيه . ( 5 ) ت 2 : في كتاب الله . ( 6 ) ت 2 : هذا مرعي .