عبد الملك الجويني
377
نهاية المطلب في دراية المذهب
الانتشار ووقع الإيلاج مع الاستعانة بالأصبع ، فهذا وطء . وإن كان العضو [ فاتراً ] ( 1 ) لم يخل إما أن يكون ممن لا يتوقع منه في مثل حده انتشاراً ، أو كان يتوقع منه انتشار ، فإن كان ذلك ممن يتوقع منه انتشار ، ولكن صادف الإدخال والاستدخال فتوراً أو عُنة فالذي أطلقه الأصحاب أن هذا يحصل به التحليل ؛ فإن العضو مما يتوقع الإيلاج به ، وقد حصل الوصول إلى الباطن ، فلا نظر إلى وصوله بصفته وقوته ، أو إلى وصوله بإدخال واستدخالٍ . فأما إذا كان الزوج صبيّاً لا يتصور من مثله انتشار ، كابن أيامٍ ، فإذا استدخلت المرأة ذلك منه ، وقد قُبل النكاح له ، فالذي أطلقه الأصحاب أن التحليل لا يحصل بهذا ؛ فإن ذلك إذا لم يكن في مظنة إمكان الوطء لا يسمى وطءاً ، فلا اعتبار به . وهذا مشكل عندنا ، وقد وصل الفرج إلى داخل الفرج ، ولا يجوز أن يكون في وجوب الغسل خلاف ، وإن منع مانع هذا ، كان مُبْعِداً ، وإن سَلَّم أنه وطءٌ تام في الغسل ، استحال تبعيضُ الأحكام ، وإن التفت الأصحاب على أن المرعي في وطء المحلّل ما يُنتج انتعاشَ الغَيْرة ، وهذا إنما يُفرض عند إمكان الوطء ، فهذا أقرب ما يتمسك به . وذكر شيخي قولاً غريباً : أن وطء الصبي لا يفيد التحليل وإن أولج . وهذا لم أره إلاّ له وقد نقلته بعد تكرّر السماع عنه ومصادفتِه في التعاليق ، وإن صح ، فوجهه أنه لا يحرِّك الغيرة ، ولست أعتد بهذا القول من المذهب ، ولو ذكر هذا التردد في الإدخال من الصبي الذي لا يتصور من مثله الجماع ، لكان حسناً ، ولكنه ذكره في غير البالغ ، وإن ناهز وأولج الفرجَ المنتشر ، وهذا على نهاية البعد ( 2 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : فاقداً . والمثبت من ( ت 2 ) . ( 2 ) علق ابن أبي عصرون على ذلك قائلاً : " قلت : ومذهب العراقيين أن الإيلاج من غير انتشار لا يحصل به التحليل مطلقاً ، تمسكاً بقوله صلى الله عليه وسلم : " لا ، حتى تذوقي عسيلته ، ويذوق عسيلتك " وهذا تعبير عن وجود الشهوة منهما ، فمن لا تتحرك آلته كيف يجد لذة لإدخاله بالدّس ؟ هذا في حق من له شهوة ، فأما الصبي الصغير ، فلا عبرة بتغييبه ولو انتشر لِفَقْدِ الشهوة في حقه " انتهى بنصه ( ر . صفوة المذهب : جزء 5 ورقة : 61 شمال ) .