عبد الملك الجويني
371
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا ذكره المزني واختاره لنفسه ، وله عبارات في اختياراته : تارةً يفرط ويسرف ويقول بعد النقل : " هذا ليس بشيء " ، وما كان كذلك ، فهو من مفرداته . وكلامُه مشعر بمجانبته مذهبَ الشافعي فيما نقله وأخْذِه في مأخذٍ آخر ، فلا يعد مذهبُه تخريجاً . وتارة يقول : قياس الشافعي خلافُ ما نقلته ، فإذا قال ذلك ، فالأوجه عدُّ ما يذكره قولاً مخرجاً للشافعي . وإذا لم يتصرف على قياسه ، وقال : الأشبه عندي ، كان لفظه متردداً بين التصرف على قياس الشافعي مَصيراً إلى أن المعنيّ بقوله هذا أشبهُ : [ أي ] ( 1 ) هذا أشبهُ بمذهب الشافعي ، ويجوز أن يقال : " هذا أشبه " معناه أشبهُ بالحق ومسلك الظن ، ولم أر أحداً من أصحابنا يَعُدّ اختيار المزنى في هذه المسألة قولاً معدوداً من المذهب مخرجاً . وما ذكره متجه على القياس جداً ؛ فإن الردة إذا زالت قبل انقضاء مدة العدة ، تبيّنا أن النكاح لم ينخرم ، وأن الملك لم يزُل أصلاً ، وما مضى كنا نحسَبه من العدة ، ثم تبينّا أنها لم تخض في العدة ، بخلاف الرجعية إذا ارتجعها زوجها ؛ فإن العدة تنقطع ولا نتبين أنها لم تخض في العدة ، والإشكال يتأكد بأن الإحرام مع أنه يمنع من ابتداء النكاح لا يمنع من الرجعة على النص والمذهب المعتمد ، فكان يتجه تخريج الرجعة على الوقف ، وليست الرجعية بعيدة عن التفريع على الوقف فيما نحن فيه . ولا خلاف أن المرتدة إذا طُلقت ، ثم زالت الردة قبل انقضاء أمد العدة ، فالطلاق واقع ، وهذا متفق عليه . 9374 - والذي يمكن توجيه النصّ به أن الرّدة إذا تمادت حتى انقضت العدة ، وقعت البينونة تبيُّناً مع أول جزء من الردة ، ووقع التمادي بعد البينونة ، فلا يقع التمادي شرطاً في وقوع البينونة ، فإن الشرط لا يتأخر عن المشروط ، ويتحقق بذلك أن الردة تمنع الإقدام على الاستحلال ابتداء ، ولو فرض زوالها ، فهي محتَمَلةٌ في دوام
--> ( 1 ) في الأصل : إلى هذا .