عبد الملك الجويني

359

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولو قال : راجعتك قبل انقضاء العدة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9357 - من أهم ما يجب الاعتناء به ، وقد كثر تَرْدادُه في الكتب وتردُّدُ الاستشهاد به ، والطرق مضطربة فيه غاية الاضطراب - القولُ في اختلاف الزوج والمرأة في الرجعة وانقضاء العدة ، ورَأْيُنا في أمثال هذه الفصول ، أن نأتي بجميع المنقول ، على ما فيه من الاختلاف ، ثم ننعطف عليه بالتنقيح والتصحيح ، وهذا الفصل لا يحتمل هذا المسلك ؛ فإن القول فيه يتكرر وينتشر ، فالوجه أن نأتيَ بمضمون الفصل منقحاً [ على ] ( 2 ) ما ينبغي ، ونجمعَ اختلافَ الطرق ، بعد تقرير البحث في النفس ، وتعرية الكتاب عن طرق المطالب ، فنقول : 9358 - الكلام في هذا المقصود يتعلق بثلاثة فصول : أحدها - فيه إذا جرت الرجعة ، وذكرت المرأة انقضاء العدة ، وحصل الوفاق على الأمرين ، ورجع النزاع إلى التقديم والتأخير ، هذا فصلٌ ، فنشتغل بما فيه ، ثم نذكر بعده الفصلين ، فنقول : إذا توافق الزوجان على انقضاء العدة ، وجريان لفظ الرجعة ، وتنازعا في التقدم والتأخر ، فالقول في ذلك يتعلق بمسائلَ : إحداها - أن يتفقا على وقت انقضاء العدّة ويختلفا في وقت الرّجعة : نحو أن يتفقا على أن العدة انقضت يوم الجمعة غيرَ أن الزوج زعم أنه ارتجع يوم الخميس المتقدّم على الجمعة ، وزعمت المرأة أن الرجعة جرت يوم السبت . قال المراوزة الآخذون عن القفال : شيخي ، والقاضي ، والشيخُ أبو علي ، ومن صنف في طريقته : القولُ قول المرأة ؛ واعتلّوا بأن انقضاء العدة متفق عليه ، محكومٌ به ، والزوج يدّعي رجعةً قبل الوقت المتفق عليه ، والمرأة تنكر ذلك ، والأصل عدم

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 90 . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .