عبد الملك الجويني

351

نهاية المطلب في دراية المذهب

العبد ، بخلاف الطلاق الرجعي ، فإن الأمر في الطلاق وتدارك حرمته إلى الزوج ، والمسألة على الجملة محتَمَلة . 9347 - ومما يتصل بالقول في تحريم الرجعية أن الزوج إذا اشترى زوجته الأمة ، نُظر : فإن اشتراها في صلب النكاح ، فقد اختلف أصحابنا في أنها هل تحل له من غير استبراء ، فقال قائلون : لا بد من الاستبراء ، لأنه استحدث ملكاً عليها ، ومن القواعد الممهدة أن من ملك جارية لم يحل له وطؤها حتى يستبرئها . ومن أصحابنا من قال : له أن يستحلّها من غير استبراء ، بخلاف ما إذا اشترى جارية ليست منكوحتَه ؛ فإن من ملك جارية ، فإنها [ إذا ] ( 1 ) لم تكن مستحَلَّةً له من قبل ، فإذا كان الملك المتجدد مترتباً على حظرٍ سابقٍ ، فلا يمتنع إيجاب الاستبراء ، وإذا اشترى منكوحته ، فإنما نقلها من سبب حلٍّ إلى سبب حلٍّ ، فلا معنى لتخلل الاستبراء بينهما . ولو طلق زوجته الأمة طلاقاً رجعياً ، ثم اشتراها في العدة ، فقد قال الأصحاب : لا يحل له وطؤها حتى تنقضي بقيةُ العدة بعد الشراء ، أو ينقضي الاستبراء ، كما سنوضحه في التفريع ، والسبب فيه أنه نقلها من حرمةٍ إلى الملك ، وليس كما إذا اشترى زوجته ، فإنه نقلها من حلٍّ إلى حل . فإن قيل : أليس لو ارتجعها ، استحل وطأها وكانت محرمة عليه ؟ فاجعلوا طريان ملك اليمين بمثابة طريان الرجعة ؟ قلنا : ملك اليمين يضادّ النكاح ، ويتضمّن قطعَه وفسخَه ، والرجعة تردّها إلى ما كانت عليه من قبلُ ، فإذا اختلف ملك اليمين والنكاح ، لم يكن أحدُهما مستدركاً لما وقع في الثاني من خلل . فيجب إذاً أن نقول : من اشترى جاريةً وكانت محرمةً عليه من قبلُ ، فلا يحل له ابتدارُ وطئها والتسارع إلى غشيانها من غير جريان ما هو استبراء . 9348 - ثم إن كان بقي من العدة مقدار قليل والاستبراء يزيد عليه ، أو كان الباقي أكثرَ من الاستبراء ، فقد قال معظم الأصحاب : يُكتفى بأقلِّ الأمرين ، وقال آخرون :

--> ( 1 ) زيادة من المحقق .