عبد الملك الجويني

343

نهاية المطلب في دراية المذهب

الإلحاق ، حتى لو غاب الرجل عن المرأة مدة يُقطَع بأنهما ما التقيا فيها ، فإنا لا ندخل تلك المدة في الإمكان المعتبر على ما سيأتي في موضعه ، إن شاء الله . وأما قول الوقف ، فعلى نهاية السقوط ؛ فإن مضمونه الحكمُ بالبينونة مستنداً إلى الطلاق ، كما نفعل مثل ذلك في الردة الطارئة على النكاح . 9339 - فإن قيل : لم حرمتم وطأها إن كانت منكوحة ؛ ولم قضيتم بانقضاء عدتها ؟ والعدة لا تنقضي عن الزوج في الزوجية ؟ قلنا : هذا مثار الإشكال ، فإن كنا ننشىء زوال الملك من أصلٍ ، فهذا أولى بالذكر من التحويم على [ خيالات ] ( 1 ) ، ثم تحريم الوطء [ يستند ] ( 2 ) إلى الآثار قبل الحقائق ، والتحريمُ قد يحصُل بعوارضَ ، والملك تامّ ، فكيف إذا ظهر التحلل ؟ وهذا مما نستخير الله فيه ، ولم يصر أحد من أصحابنا إلى إطلاق البينونة لا تحقُّقاً ولا استناداً ، وإنما عبروا بالبينونة عن انبتات الملك على وجهٍ لا يُستدرك بالرجعة . والحاصل عندنا مما قدمناه أن الزوجية باقية ، ولكن الطلاق يُجريها - إذا كانت مدخولاً بها - إلى البينونة ، وجريانُها إلى البينونة يوجب تحريمَها والاحتسابَ بعدّتها ، هذا حكم الشرع فيها ، ولا شك أنه خارج عن قياس الأقيسة الجلية ، ولا يتخلص أبو حنيفة ( 3 ) عن هذا الإشكال بإباحته وطأَها ؛ فإنه وافق في شروعها في العدة ، والعدةُ لا تمضي من الزوج في صلب النكاح ، بدليل أن عدة التي آلى عنها زوجها لا تنقضي في الأربعة الأشهر ، وإن كان الإيلاء طلاقاً عند أبي حنيفة .

--> ( 1 ) في الأصل : احتيالات . ( 2 ) في الأصل : " سياق " ( انظر صورتها ) والمثبت تقدير من المحقق . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 192 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 388 مسألة 893 ، رؤوس المسائل : 421 مسألة 293 ، المبسوط : 6 / 19 .