عبد الملك الجويني

336

نهاية المطلب في دراية المذهب

طلقتين سواء كانت زوجته حرةً أو رقيقةً ، وأبو حنيفة ( 1 ) اعتبر في عدد الطلاق رق الزوجة وحرّيتها ، والمسألة مشهورة في الخلاف . فصل قال : " والقولُ فيما يمكن فيه انقضاءُ العدة قولُها . . . إلى آخره " ( 2 ) 9332 - مقصود هذا الفصل يتعلق بالأصناف التي تتعلق العدة بها ، فنذكر في كل صنف ادعاء المرأة انقضاء العدة ، فإن كانت من ذوات الأشهر ، بأن تكون آيسة متقاعدةً عن الحيض ، فإذا ادعت انقضاء الأشهر وأنكر الزوج ، فهذا الخلاف في التحقيق يرجع إلى وقت الطلاق ، وإذا اختلف الزوجان في وقت الطلاق ، فالقول قول الزوج مع اليمين لا محالة ؛ إذ الرجوع إلى قوله في أصل الطلاق وعَدده ، فالقول قوله في وقت الطلاق . وحقيقةُ هذا يرجع إلى نفي الطلاق وإثباته في الوقت المعيّن ، فهي تدعي الطلاق فيه ، والزوج ينكر . فأما إذا كان انقضاء العدة بوضع الحمل ، وهذا ينقسم ثلاثة أقسامٍ : أحدها - أن تدعي إسقاط سقطٍ ( 3 ) ظهر فيه التخطيط والتخليق ، فالقول قولها مع اليمين ؛ إذ لا طريق إلى معرفة ذلك إلا من جهتها ، فكان الرجوع إليها ، كما لو ادعت الحيض ، ولا يشترط أن تأتي بالسقط وتُريه الناس ، وإن كان ذلك داخلاً في الإمكان ؛ فإنها وإن فعلت ذلك ، لم نتحقق أن السقط منها ، فلا معنى لتكليفها ذلك . ثم ذكر القاضي وبعضُ المصنفين أن إسقاط السقط إنما يكون في مائة وعشرين يوماً ، فإن ادعت ذلك في هذه المدة من يوم إمكان الوطء بعد النكاح ، قُبل ذلك

--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 204 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 407 مسألة 913 ، رؤوس المسائل : 417 مسألة 290 ، الغرة المنيفة : 161 ، طريقة الخلاف : 113 مسألة 47 ، وإيثار الإنصاف : 159 . ( 2 ) ر . المختصر : 88 . ( 3 ) سقْط : قال في المختار : مثلثة السين ، وفي المصباح اقتصر على الكسر ، وفي المعجم الوسيط ضبطها بالضم فقط .