عبد الملك الجويني

33

نهاية المطلب في دراية المذهب

وبين الله تعالى ، وعبّر الفقهاء عن هذا فقالوا : لا يُقبل منه في الظاهر ، ولكن يُدَيّن بينه وبين الله . 8948 - ونحن نذكر الآن قاعدة التديين ، ونستعين بالله تعالى ، فنقول : إذا قال الرجل لامرأته : أنت طالق ، فالذي جاء به لفظ صريح ، فلو قصد به الطلاق أو أطلقه ولم يقصد به شيئاً ، ولم يَهْذِ بلفظه ، ولم يحكه ، وقع الطلاق ظاهراً وباطناً . ولو نوى بقوله طالقٌ التطليق عن وثاق ، أو حل أسير وحَجْر ، فإذا أبدى هذا ، لم يقبل منه في ظاهر الحكم ، ولكن إذا لم يثبت لفظه في مجلس القضاء ، وكان صادقاً بينه وبين الله تعالى ، لم يقع الطلاق في حكم الله وعلمه . ولو قال : أنت طالق وأضمر ( 1 ) ألا يقع ، وأجرى على ضميره : أنت طالق طلاقاً لا يقع عليك ، فهذا يقع ظاهراً وباطناً . 8949 - وطريق الضبط في هذا الطرف أنه إذا ذكر لفظاً صريحاً ، وزعم أنه أضمر [ معنىً ] ( 2 ) محتملاً ، وفي صيغة اللفظ احتماله ، فلا سبيل إلى مخالفة الصريح في ظاهر الحكم ، ولكن إن صدق وفي اللفظ احتمال ، فلا يقع الطلاق بينه وبين الله تعالى ، وسنقرر ذلك عند ذكرنا الصرائح وأحكامها ، إن شاء الله تعالى . ولو أضمر مع صريح الطلاق شيئاً [ لا ينبئ ] ( 3 ) اللفظ عنه في صيغته ووضْعِه ، ولو جرى ( 4 ) ذكرُ المعنى الجاري في الضمير متصلاً بالكلام الظاهر ، لما كان الكلام منتظماً ، ويُعدّ ما جاء به متهافتاً ، لا يجرّد العاقلُ القصدَ إلى نظم مثله ، فهذا مردود ولا حكم له . ومثال هذا القسم ما لو قال : أنت طالق ، ونوى طلاقاً لا يقع ، فهذا لو صرح به ، لكان لغواً مُطَّرحاً ، لا مبالاة بمثله ، والطلاق واقع ، فقد خرج الضمير عن صيغة

--> ( 1 ) ت 6 : أو أضمر . ( 2 ) في الأصل : لفظاً . ( 3 ) في الأصل : لا ينشأ . ( 4 ) ت 6 : ولو ذُكر المعنى الجاري في الضمير .