عبد الملك الجويني
308
نهاية المطلب في دراية المذهب
والقول الثاني - أنه إذا قدِم ، بان لنا أنه وقع الطلاق مع أول الصّبح ؛ فإن اسم اليوم يتحقق ذلك الوقت ، وابن الحداد فرّع على قول التبيّن ، وله أصل مشهور في النذور ، سيأتي مشروحاً ، إن شاء الله . فلو ماتت امرأته ضحوةً ، أو خالعها ، ثم قدِم فلان وقت الظهر ، والطلاق معلَّق بقدومه ثلاثٌ . فإن قلنا : يقع الطلاق عقيب القدوم ؛ فلا يقع في هذه الصورة شيء ؛ فإنه قدم وهي ميّتة ، أو مختلعة . وإن قلنا بالتبين ، [ تبيّن ] ( 1 ) لنا عند قدومه أنها ماتت مطلقةً ، وأن الخلع جرى بعد وقوع الثلاث ، ولا يكاد يخفى تفريع ذلك في العتق . فرع : 9291 - إذا قال لامرأته المدخول بها : " أنت طالق واحدة ، بل ثلاثاً إذا دخلت الدار " فلا شك أن الثلاث لا تقع ما لم تدخل الدار ، ولكن هل تقع واحدة ؟ فعلى وجهين ذكرهما الشيخ : أحدهما - أن التعليق يرجع إلى جميع ما تقدّم ، فما لم تدخل الدار لا يقع شيء ؛ فإن الشرط ينعكس على جميع ما تقدّم . ولو قال : إن دخلت الدار ، فأنت طالق واحدة بل ثلاثاً ، لا يقع شيء حتى تدخل ، فليكن الأمر كذلك إذا تأخر التعليق . والوجه الثاني - وهو اختيار ابن الحداد أن الطلقة الأولى تقع ، وما ذكره بعدَ ( بل ) هو المعلق بالدخول ؛ فإن ( بل ) تَضَمَّنَ قطعاً لكلام عن كلام على سبيل الاستدراك . ولو كانت المرأة غيرَ مدخول بها ، فقال : " أنت طالق واحدةً بل ثلاثاً إن دخلت الدار " ، فإن قلنا : جميع الطلقات تتعلق بالصّفة ، فلا تطلق في الحال . ثم إذا دخلت الدار ، وقعت طلقة وفاقاً ، وهل يقع الباقي ؟ فعلى وجهين حكيناهما في مواضع ، وهو كما لو قال لغير المدخول بها : إذا دخلت الدار ، فأنت طالق وطالق ، وهذا يجري في كل طلاقين في لفظين مقتضاهما الوقوع معاً ، وإن قلنا : الطلقة الأولى لا تتعلّق [ بل ] ( 2 ) تتنجز ، فتبين بالطلقة الأولى ، ولا تلحقها الأخرى إذا دخلت ؛ فإنها
--> ( 1 ) في الأصل : فتبين . ( 2 ) في الأصل : بان .