عبد الملك الجويني
306
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقال في ( الإملاء ) ( 1 ) : يلحقها طلقة ثانية وتستقبل العدة بالأقراء ، ونحن نعلم أن العدة تنقضي بوضع الولد ، والطلاقُ المعلق بالولادة يقع مع انقضاء الولد ، فيقع الطلاق إذاً مع انقضاء العدة ، فخرجت المسألة في الموت والتعليق بالانقضاء على قولين . قال الشيخ : القول المذكور عن ( الإملاء ) في نهاية الضعف ، ولا استقامة له في القياس ، فهو ممّا لا يفرّع عليه ، والتخريج على الضعيف يقود المخرِّج إلى مقاربة مخالفة الإجماع . فرع : 9288 - إذا نكح امرأةً حاملاً من الزنا ، فقد ذكرنا أن النكاح يصحّ ، وفي حلّ الوطء وجهان : أصحهما - أنه لا يحرم . فلو قال لها الزوج - وهي حامل من الزنا وقد وطئها - : " أنت طالق للسُّنة " قال ابن الحداد : لا يقع الطلاق أصلاً ؛ فإنه وطئها في طهر ووجود الحمل وعدمه بمثابةٍ ، وقد جرى الوطء فكان الطلاق في طهر جامعها فيه . ولو كان الحمل من الزوج ، ووطئها بعد ظهور الحمل ، ثم طلقها للسُّنة ، فيقع الطلاق ، فكأنا لا نجعل للحمل أثراً . وممّا يتعلق بذلك أنها لو كانت ترى الدم وهي حامل من الزنا ، وقلنا : الحامل تحيض : فلو قال في زمن الدَّم : أنت طالق للسُّنة ، فلا يقع الطلاق لمكان الدم ، وهي كحائل رأت الدّم . ولو كان الحمل من الزوج ، وكانت ترى دماً ، وقلنا : إنها تحيض ، فقال لها في زمان الدم الموجود في الحبل : أنت طالق للسُّنة ، ففي وقوع الطلاق وجهان مشهوران ذكرناهما ، والفرق أنا لا نجعل للحمل من الزنا حكماً أصلاً . وكان شيخي يقول : على هذا القياس يجب أن نقطع بأنّ الحامل من الزنا تحيض ، وهذا فيه نظر ؛ فإن اختلاف القول في أن الحامل هل تحيض أم لا ؟ أمرٌ متعلق بأن وجود الحمل هل يَنفي الحيضَ حكماً ؟ وهذا يستوي فيه الولد النسيب والدّعي .
--> ( 1 ) الإملاء : أي في القديم ، فهو هنا في مقابلة الجديد .