عبد الملك الجويني

293

نهاية المطلب في دراية المذهب

كما لو قال : إن كلمت رجلاً ، فأنت طالق ، وإن كلمت زيداً فأنت طالق وإن كلمت فقيهاً ، فأنت طالق ، فكلمت زيداً وكان فقيها طلقت ثلاثاً لاجتماع الصفات الثلاث به . فروع في تعليق الطلاق بالحلف بالطلاق . 9270 - إذا كانت له امرأتان زينبُ وعمرةُ ، فقال : إن حلفت بطلاقكما ، فعمرة طالق ، ثم قال ثانية وثالثةً : إن حلفتُ بطلاقكما ، فعمرة طالق ، فلا يقع الطلاق أصلاً ، فإنه انعقد يمينه أولاً ، ثم لم يحلف بعدها بطلاقهما ، بل حلف بطلاق عمرة ، فإن المحلوف بطلاقها هي التي تطلق ، ولم يقع التعرض إلا بوقوع الطلاق على عمرة ، وهو قد علق الطلاق على أن يحلف بطلاقهما . فلو قال أولاً : إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق ، ثم قال : إن حلفت بطلاقكما ، فزينب طالق ، فلا تطلق بعدُ واحدةٌ منهما ؛ فإنه علّق طلاق عمرةَ على الحلف بطلاقهما ، فليقع بعد ذلك حلف بطلاقهما ، ولم يحلف بعد ذلك إلا بطلاق زينب ، فلو ذكر الحلف بطلاق زينب مراراً ، فلا يقع الطلاق أصلاً . ولو ذكر عمرة أولاً على الصيغة التي ذكرناها ، ثم ذكر زينب على الصيغة التي وصفناها ، ثم ذكر عمرة مرَّة أخرى ، فتطلق عمرة الآن ؛ فإنه حلف بطلاقها أولاً ، وعلّق طلاقها بأن يحلف بطلاقهما ، ثم جرى بعد ذلك حلف بطلاق زينب ، ثم حلف بطلاق عمرة ، فقد تحققت الصفتان ، واجتمع اليمينان في حقها . وأما زينب ، فلم يوجد بعدُ الحلف بطلاقهما بعد الحلف بطلاق زينب . فصوِّرْ واحْكُم ، وهذا سهل المُدرك . 9271 - ولو كانت له امرأتان ، فقال : أيما امرأة لم أحلف بطلاقها منكما ، فصاحبتها طالق ، قال صاحب التلخيص ( 1 ) : إذا سكت ساعةً يمكنه أن يحلف فيها بطلاقهما فلم يحلف ، طلقتا ، ولو قال مرةً أخرى : " أيما امرأة لم أحلف بطلاقها ، فصاحبتها طالق " على الاتصال باليمين الأولى قال : قد برّ في اليمين الأولى ، فإنه

--> ( 1 ) ر . التلخيص : 522