عبد الملك الجويني

275

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب الهدم 9246 - إذا طلق الرجل الحرّ زوجته ثلاثاً أو استوفى العبدُ ما يملك ، فطلّق زوجته طلقتين ، حرمت الزوجة وحرم نكاحُها ، ثم يمتدّ تحريم النكاح إلى التحليل ، كما قدمنا وصفه في الأبواب المتقدمة ، وقد أطلق الفقهاء أن وطء الزوج المحلِّل يهدم الطلقات الثلاث ، وترجمة الباب توافق هذا ، وهذا فيه استعارة وتجوّز ؛ فإن الطلاق بعد وقوعه لا يتصور هدمه ، ولكن الطلاق الواحد والاثنين في حق الحر لا يحرِّم عقدَ النكاح ، بل إن كان رجعياً ، لم يخف حكمه ، وإن كان مُبيناً ، فلا بدّ من نكاح جديد ، وإن استوفى ما يملك من الطلاق ، تعلّق باستيفائه تحريمُ النكاح ، ثم هو في التوقيف ووضع الشرع ممتد إلى اتفاق التحليل والتخلّي من الزوج المحلل ، ثم يقال : انقضت الطلقات الثلاث ، وانتهى حكمها ، وصارت المرأة إذا نكحها الأول بمثابة أجنبية ينكحها الرجل ابتداء ، فيملك عليها ثلاث طلقات . ثم أطلق الفقهاء الهدم وعنَوْا به أنها تعود بثلاث طلقات ، ولم يُريدوا أن تلك الطلقات الواقعة تُهدَم بعد وقوعها وتزول ؛ إذ لو زالت ، لعادت المرأة منكوحةَ الأول من غير احتياج إلى نكاح جديد . ولو طلق امرأته طلقةً أو طلقتين ، ولم يستوف العددَ ، فانسرحت المرأة ونكحت وأصيبت ، ثم تخلّت ، ونكحها الأول ؛ فإنها تعود إلى الأول ببقية الطلاق عندنا وعند محمد ، وقال أبو حنيفة ( 1 ) : إذا نكحت ووطئها الزّوج ، ثم تخلّت عن النكاح والعدة ونكحها الأول عادت إليه بثلاث طلقات ، والمسألة مشهورة في الخلاف .

--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 409 مسألة 914 ، رؤوس المسائل : 420 مسألة 292 ، المبسوط : 6 / 95 ، طريقة الخلاف : 100 مسألة 42 ، إيثار الإنصاف : 162 ، الغرة المنيفة : 160 .