عبد الملك الجويني

272

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن كانت المسألة مفروضةً حيث يتعلق الأمر بغرضه مثل أن يكون الإبهام في عتق عبدين ، فتتوجّه الدّعوى على الوارث ، ثم [ إن ] ( 1 ) ادعى أحدهما أن أباه حَنِث ، فإنه يحلف على نفي العلم : " بالله لا يعلم أن أباه حَنِث " ثم لا يخفى تمام الخصومة ، لو فرض النكول والردّ . فهذا تمام المراد ، ثم ما لم نذكره لا يخفى قياسه ، فلم نر المزيد على هذا . وإذا كان الإبهام بين العتق والطلاق ، ومات المبهِم وقلنا : تعيين الوارث مقبول ، فإذا زعم أنه كان حَنِثَ في الطلاق ، قُبل قوله ، وللمرأة أن تحلِّفه ، فيحلف على الإثبات أن أباه حَنِث في الطلاق . ثم للعبد أن يحلّفه ، فيحلف بالله : لا يعلم أن أباه حَنِث في عتقه ؛ فإن اليمين في حقه متعلقة بنفي فعل الغير ، وهذا جارٍ على الأصل الذي مهدّناه . وقد نجز ما أردناه في ذلك والله المستعان . فروع متعلقة بالباب : 9243 - إذا أشار الرجل إلى امرأته وأجنبية ، وقال : إحداكما طالق ، ثم ادّعى أنه أراد بذلك الأجنبية ، فهل يصدق في ذلك ؟ اختلف أصحابنا في المسألة ، فذهب الأكثرون إلى أنه يصدّق فيما يدعيه ؛ فإن قوله إحداكما صريح في الترديد بينهما . ومن أصحابنا من قال : يقع الطلاق على زوجته ، فإنه أرسل الطلاق بين أجنبية ليست محلاً لطلاقه ، وبين زوجته ، فينزل الطلاق على التي هي محل الطلاق ، ويلغو موجبُ الترديد ، وهو كما لو أوصى بطبلٍ من طبوله ، وله طبل حربٍ وطبولُ لهو ، فالوصية تنزل على طبل الحرب ؛ فإنه محل الوصية الصّحيحة ، والطلاق أولى بالنفوذ من الوصية . ومما ذكره الأصحاب متصلاً بهذا أن الزوج إذا قال : زينب طالق ، وكانت زوجته تسمى زينب ثم قال : أردت بذلك جارتي وهي زينب ، فالأكثرون من الأصحاب

--> ( 1 ) زيادة من المحقق ، مع أنها ساقطة أيضاً من صفوة المذهب : جزء ( 5 ) ورقة : 30 يمين .