عبد الملك الجويني
264
نهاية المطلب في دراية المذهب
للخصومة تعلّقٌ بالوارث ، فلا نظر إلى الغرض مع هذا . وإذا كانتا حيتين ، فهذا المعنى معدوم ، ولكن عبّر الأصحاب عما ذكرناه بالأغراض . ولو كان أجمل عتقاً بين عبدين ومات وبقيا ، فهذا محل القولين في بيان الوارث ؛ فإن استحقاقه يتعلق بأحدهما ، وهذا لا يتحقق في الزوجتين الحيتين . 9231 - فحاصل كلام القفال وإليه ميل معظم المحققين أن الكلام يقع مع الوارث في ثلاث صورٍ : إحداها - ألا يكون له غرض في التبيين والتعيين ، فلا نجعله من أهل واحدٍ منهما . والثاني - أن تتعلق الواقعة بغرضه ، فيأتي بكلام يَضرُّ به نفسَه ، فيقبل ذلك منه قبولَ الأقارير . وإن كانت الواقعة متعلقة بغرضه ، وقال قولاً في البيان والتعيين ينفعه من كلّ الوجوه ، أو ينفعه من وجهٍ ، ففي قبول البيان والتعيين قولان . هذا مسلكه . ثم يجري الفرق بين البيان والتعيين على المراسم التي قدمناها ، حيث يجري اختلافُ القول في القبول ، ويتطرق إلى ما ذكره من القطع بالقبول في صورة الإضرار أن يُقْبَلَ البيان إقراراً ، وفي التعيين وإن كان مضراً التردد الذي ذكرناه . 9232 - وأطلق العراقيون وصاحب التقريب إجراءَ القولين في تبيين الورثة وتعيينهم وإن لم يكن لهم غرض . وهذه الطريقة ليست بالمرذولة ، فإنا لا نقبل قول الوارث بغرضه ، إذ قبول الأقوال لا يناط بأغراض القائلين ، وإنما يناط بكونهم من أهل القبول تأصلاً أو خلافةً ، وهذا المعنى يتحقق في حق الورثة وإن لم يكن لهم غرض . وهذا لا بأس به إلا في صورة واحدة ، وهي إذا أقر الوارث بما يضره ، فيجب قبولُ ذلك وقطعُ القول بهِ ، وشرطه أن يكون إقراراً ، ولا يكون تعييناً ، فهذه الصورة مستثناة ، لا يرتاب فقيه في استثنائها ؛ فإنه أقرَّ بحرمان نفسه واستحقاق غيره ، وقبول ذلك لا مراء فيه .