عبد الملك الجويني
261
نهاية المطلب في دراية المذهب
إذا أُدّيت النجوم ، تبين حصول العَتاقة قبيل الموت ، ويقرب هذا من قولنا برجوع المبيع إلى ملك البائع قبيل التلف ، فيصادف الانفساخ ملكاً قائماً ، وإن كان قيام الملك ينافي الانفساخ ، ولكن لما عسر الحكم بالانفساخ بعد الموت ، ودلّ الشرع على أن العقد لا يبقى مع تلف المبيع في ضمان البائع ، فانتظم من مجموع ذلك أنا اضطررنا إلى إيقاع الفسخ بالموت قبله . ويكثر نظائر ذلك . فصل قال : " فإن ماتتا ، أو إحداهما . . . الفصل " ( 1 ) . 9227 - إذا طلق إحدى المرأتين ، ثم فرض طريان الموت قبل التبيين ، أو قبل التعيين ، فلا يخلو إما أن يفرض في جانبه وإما أن تموتا ويبقى ، وإما أن تموت إحداهما ثم يموت الزوج . فإن ماتتا وبقي الزوج ، نظرنا : فإن كان لفَظَ ونوى وكان مؤاخذاً بالتبيين ، فإذا بيّن الطلاق في إحداهما ، سقط ميراثه منها ، وبقي ميراثه من الأخرى ، وبيانه لا شك مقبول ، فلو ادّعى ورثةُ التي عينها للزوجيّة ليرثها أنه كان عيّنها للطلاق عند اللفظ ، فالقول قوله مع اليمين ما عيّنها ( 2 ) ، فإن نكل ، حلفوا وخرج الميراثان : أحدهما لإقراره ، والثاني لقيام يمين الرد بعد إنكاره ونكوله . وإن أطلق اللفظ أولاً ، ولم ينو بقلبه ثم ماتتا - وقد ذكرنا أنه يعيّن بعد الموت - فإذا عين واحدة للطلاق ، ورث الأخرى ، ولا يتوجّه عليه الدعوى ، وقد ذكرنا الآن أن التعيين لا ينحسم بموتها ، وأبو حنيفة لمّا صار إلى انحسام التعيين ، ورّث الزوج منهما جميعاً ، ولكن لم يُثبت له تمامَ الميراث من واحدة منهما ، وقضى بأنه يأخذ من تركة كل واحدة منهما نصف ميراث زوج . وهذا كلام مختبط لا أصل له ، فإن التعيين إن انحسم ، فمقتضاه سقوط الطلاق رأساً ، وإن ماتتا على الزوجية ، فالزوج يرثهما ويثبت له من تركة كل واحدة منهما
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 85 . ( 2 ) في الأصل : فالقول قوله مع اليمين مع ما عينها .