عبد الملك الجويني
256
نهاية المطلب في دراية المذهب
بعض الأبنية في حصةٍ والبعض في حصّةٍ ، فللشافعي قولان في حقيقة القسمة وماهيتها ، قال في أحد القولين : القسمة بيعٌ ، وكأن الذي وقع في حصته البيت الشرقي باع حصته من البيت الغربي الذي وقع في حصة صاحبه بحصّة صاحبه من البيت الشرقي ، وإلا فالحقان كانا شائعين في البيتين ، وهذا القائل يقول : ثبت اختصاص كل واحدٍ منهما بالقسمة ثبوتاً مبتدءاً . هذا أحد القولين . والقول الثاني - أن القسمة إفراز حق ، ومعنى هذا القول أنا نتبين بالأخرة أن حق كلّ شريكٍ من الدار ما تبين وتميز بالقسمة ، ولا نُثبت لواحد منهما ملكاً مجدداً . هذا بيان القولين ، ووجه تشبيه ما نحن فيه بمأخذ القولين أنا في وجهٍ نقول : يقع الطلاق على إحداهما على إبهام ، ثم إذا تعينت ، تبين لها أنها الطالقة قبلُ . وفي وجهٍ نقول : يقع الطلاق عند التعيين [ كما يثبت ] ( 1 ) اختصاص كل شريك عند القسمة . وقد بالغ القاضي في استنباط ذلك ، وأحسن في إيضاح وجه الشبه ؛ فإن الدار كانت على الشيوع حساً ، كما جرت اللفظة على الإبهام فيما نحن فيه ، وتميُّزُ الحصة ثَمَّ كتعيُّن المطلقة والزوجةِ هاهنا ، واستناد [ التمييز ] ( 2 ) ثَمّ إحرازاً أو إفرازاً كاستناد وقوع الطلاق هاهنا . والمصير ثَمَّ إلى أن القسمة هي المفيدة للتخصيص على الابتداء بمثابة مصيرنا إلى أن التعيين هو الذي يفيد الوقوع متصلاً به غيرَ مستند إلى اللفظ . وهذا وإن كان حسناً فالوجهان مستقلان في الباب دون هذا التشبيه . 9221 - فأما من قال : يستند الطلاق إلى اللفظ ، فوجهه بيّن ؛ فإن صيغة الطلاق جازمة لا تعليق فيها ، ولا سبيل إلى ردّ الطلاق ، والتعيين يبيّن بالأخرة التي طُلقِّت أولاً ، وهو كما لو أسلم المشرك على نسوة ، فالإسلام يدفع الزائدات على الأربع ، ولا يتوقف اندفاعهن على تعيين الزوج الممسَكات والمفارقات ، غير أن تعيين
--> ( 1 ) في الأصل : لا يثبت ، والمثبت من عمل المحقق . ( 2 ) في الأصل : البيتين . والتصويب من صفوة المذهب .