عبد الملك الجويني
242
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب الشك في الطلاق 9203 - صدر الشافعي الباب بحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم وردَ في الشك في الحدث ، وذلك أنه قال : " إن الشيطان ليأتي أحدَكم بين أليتيه في الصّلاة ، فلا ينصرفنّ حتى يسمع صوتاً أو يشمّ ريحاً " ( 1 ) فأمر صلى الله عليه وسلم عليه بالبناء على اليقين وطرح الشك ، فاتبع الشافعي هذا الحديث ، واتخذه أسوته في الشكوك الطارئة على محالّ اليقين ، وأراد أن يبني مسائل الشك في الطلاق على هذا الحديث ، وإنما استدلّ بهذا الحديث في صدر باب الطلاق لسببٍ وهو أن مالكاً ( 2 ) رضي الله عنهُ قال : " إن شك في عدد الطلاق أخذ بالأكثر " ؛ بناء على أصل له ، وهو أن الأصل المطرد إذا حدث فيه أصل آخر ، فالتمسك عنده بالأصل الثاني ، ولذلك يقول : لو شك في الحدث قبل الشروع في الصّلاة ، لم يبن على يقين الطهارة ، لأنه الآن متيقّن عدم انعقاد الصّلاة ، فإذا عقدها ، فهو على شك في الانعقاد ، وإذا شك في الحدث بعد الشروع في الصّلاة ، لم يخرج منها بما طرأ له من الشك ؛ لأن الأصل انعقادُها . هذا أصله ، فلم يُرد الشافعي أن يتمسك بمحلّ [ مناقضة ، وجعل ] ( 3 ) ما يسلمه معتبره ؛ فإنه لا يستنبط المعنى إلا من محالّ الإجماع ، ولم يثق بإجماع ، فاتخذ الحديث مستنده في قاعدة طريان الشّك على الأصل ، ثم بنى عليه الكلام واتسع في الكلام . 9204 - والمسلك الضابط في طريان الشكوك على الأصول لا يبين إلا بأن نذكر
--> ( 1 ) حديث : " إن الشيطان ليأتي أحدكم . . . " إلخ . أصل هذا الحديث متفق عليه : البخاري ، ح 137 ، 177 ، 2056 ، وعند مسلم ، ح 361 ، 362 ، وبهذا اللفظ ذكره البيهقي في الخلافيات عن الربيع عن الشافعي ، والمزني في المختصر عن الشافعىِ ، ورواه البزار بلفظ قريب ( مختصر زوائد البزار ، ح 171 ، والبيهقي في السنن الكبرى بمعناه : 1 / 161 ، وكذا الحاكم : 1 / 134 وانظر : تلخيص الحبحر : 1 / 222 ح 170 ، 171 ) . ( 2 ) ر . الإشراف 2 / 753 مسألة 1370 ، عيون المجالس : 3 / 1246 مسألة 871 ، ( 3 ) في الأصل : " مناقضته ويجعل " والمثبت من صفوة المذهب جزء ( 5 ) ورقة : 23 يمين .