عبد الملك الجويني
235
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو علق الطلاق بفعلها ، فنسيت ، قلنا ؛ إن لم يكن عندها علم من ( 1 ) اليمين ، فالرجل فارّ . وإن كان عندها علم ، وظهر من قصده أنه رام منعها عن ذلك الفعل ، فإذا نسيت وفعلت ، وحكمنا بوقوع الطلاق مع نسيانها ، فهل نجعل الرجل فارّاً ؟ هذا يحتمل : إن نظرنا إليه ، فإنه لم يجرّد تطليقها ، وإن نظرنا إليها ، فلم يوجد منها ما يحل محلَّ سؤالها الطلاق ، والأشبه أنه فارّ ؛ لأنه علق الطلاق في المرض ، فوقع من غير قصدها ، والمعلَّق على هذا الوجه كالمطْلَق . وممّا يتعلق بذلك أنه إذا علق الطلاق بتطعّمها ، فما حدّ الحاجة ؟ أنجعلها على حدّ الضرورة كالتي لا تختار الطلاق ونجعلها دون الضرورة مختارةً أم نعتبر شيئاً آخر ؟ وما قولنا في التَّفِلَة ( 2 ) ؛ هذا كلام منتشر . أما الضرورة ، فلا نرعاها ، فإذا أكلت أكلاً عَدَمُه يضرّ بها ، فليست مختارة ، وإن تلذّذت بالطعام ، وذلك يضرها ، فنجعلها كالمختارة ، وإن تلذذت والأكل ينفعها ، فيجوز أن يُلحق بجنس الطعام ؛ فإن الفصل بين هذه المراتب عسر ، يعجز عنه مهرة الأطباء ، ويجوز أن تجعل كالمختارة فيه . والذي أراه أن التعويل في هذا على ظنّها ، فإن ظنت تطعّمَها على حدٍّ يضر تركه ، فليست مختارةً - وإن كان الأمر على ضدّ ذلك - بناءً على ما مهّدتُه في النسيان . وإن ظنت أن ذلك التطعّم مضرّ ، فهي مختارة وإن كان الأمر على خلاف ما ظنت ، فهذا نوع من الكلام في تعليق الطلاق . 9196 - ومما يتعلق بتمام الكلام في هذا القولُ في تعليق الطلاق في الصحّة مع وقوعه في المرض ، أو في زمنٍ يتصل بهِ ، ونحن نفصِّل هذا بالمسائل .
--> ( 1 ) كذا في الأصل وفي صفوة المذهب أيضاً . والمعنى - كما هو واضح - أنها ليس عندها علم عن يمين تعليق طلاقها . ( 2 ) التفلة : في الحديث : " وليخرجن تفلات " أي غير متطيبات ، ولا متزينات . فالتفلة التي تركت زينتها هذا معناها في الأصل ، ثم استخدم هذا في معنى الزهد والتقلل ، والرغبة عن الطعام .