عبد الملك الجويني

232

نهاية المطلب في دراية المذهب

والفول الثاني - أنا نورثها إلى أن تنكح ، وهذا مذهب ابن أبي ليلى ( 1 ) ، ووجهه أن اعتبار العدة باطل ؛ فإنها بائنة في العدة وبعد انقضائها ؛ فلا معنى للنظر إلى العدة ، ولو طلقها في الصحة ، ثم مرض ومات وهي في العدة ، لم ترثه ، فإذا بطل اعتبار العدة ، فالنظرُ إلى النكاح ؛ فإنها لو نكحت ، صارت محل أن ترث زوجها الثاني ، فبعُد أن تورّث من زوجين ، ولا يمتنع أن نجعل تزوجها إسقاطاً منها لحقها ، والأولى التعلّقُ باستبعاد توريثها من زوجين . والقول الثالث - أنا لا نُسقط ميراث المبتوتة بشيء إلا بأن تموت قبل زوجها ، فلو نكحت أزواجاً ، فميراثها قائم ؛ فإن حق الإرثِ إذا ثبت لم يسقط ، وإذا أدمنا توريثها بعد الزوجية ، لم نُبق لمستبعدٍ متعلَّقاً ، وهذا مذهب مالك ( 2 ) . 9192 - وممّا نفرّعه أن المريض لو طلق زوجته التي لم يدخل بها ، فإن قلنا في المدخول بها : إذا انقضت عدتها لم ترث ، فغير المدخول بها لا ترث ؛ إذ لا عدة عليها ، وإن لم نعتبر العدة في المدخول بها ، ورّثنا هذه ، ثم إلى متى ترث ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنها ترث إلى أن تتزوج . والثاني - أنه لا ينقطع حقها من الميراث ما لم تمت قبل المطلِّق . 9193 - ومن الأصول المفرّعة على القول القديم أنه لو كان تحته أربع نسوة ، فطلقهن في مرض الموت ، وتزوج بأربعٍ سواهن ، ثم مات ، ففي المسألة ثلاثة أوجهٍ : أحدها - أن حق الإرث للمطلقات ، ولا ميراث للواتي نكحهن في المرض ؛ فإنه نكحهن ونصيبُ الزوجات مستحَق من الميراث ، فلا حظ لهن ؛ إذ لا سبيل إلى حرمان الأوائل ، ويبعد توريث أكثر من أربع . والوجه الثاني - أن الميراث بين البائنات وبين المنكوحات ؛ فإن البائنات لم ينقطع

--> ( 1 ) ر . بداية المجتهد لابن رشد : 2 / 89 ، عيون المجالس للقاضي عبد الوهاب : 2 / 1243 مسألة 866 ، اختلاف الفقهاء للمروزي : 241 مسألة 98 . ( 2 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 2 / 750 ، 751 مسألة 1363 - 1365 ، عيون المجالس 3 / 1240 مسألة 865 .