عبد الملك الجويني

225

نهاية المطلب في دراية المذهب

على الفور ، فللزوج الرجوع قبل أن تجيب . ولو قال لها : أنت طالق إن شئت ، وأراد الرجوع قبل أن تقول : " شئت " ، فلا يقبل رجوعه ، فإن هذا في ظاهره تعليق ، والتعليق لا يقبل الرجوع . كما لو قال : إن أعطيتني ألف درهم ، فأنت طالق ، ثم قال : رجعتُ عما قلت ، فلا أثر لرجُوعه . وإذا اتصل الإعطاء ، وقع الطلاق . فإذا قال : طلقي نفسك إن شئت ، والتفريع [ على أن هذا تفويض ، فلا يستدعي جوابَها على الفور ] ( 1 ) ، فلو ابتدرت وقالت : طلقت نفسي [ و ] ( 2 ) شئت ، فلا إشكال ، ولو قالت : طلقت نفسي ، فقال الزوج : رجعتُ - قبل أن تقول : شئت - فلا أثر لرجوعه ؛ فإنه لم يبق إلا التعليق بالمشيئة ، وقد ذكرنا أن التعليق لا يقع فيه الرجوع ، ولو أراد الزوج أن يرجع قبل أن تقول : طلقت نفسي ، نفذ رجوعه ؛ فإن تفويض الطلاق يقبل الرجوع قبل أن [ تجيب ] ( 3 ) ؛ فقد اشتمل كلامه على ما يؤثر الرجوع فيه وعلى ما لا يؤثر الرجوع فيه . فانتظم الأمر في قبول رجوعه مرةً وردِّه أخرى ، كما وصفنا . 9182 - ومما ذكره الأئمة في المشيئة أنه لو قال لامرأته : يا طالق إن شاء الله . قالوا : يقع الطلاق ، ويلغو الاستثناء ؛ فإن الاستثناء إنما يعمل في الأخبار وصيغ الأفعال ، فأما الأسامي ، فلا عمل للاستثناء فيها . وهذا فيه نظر ؛ فإن الطالق وإن كان اسماً ، فمعناه يعني طلقتك ، ولو أراد أن يصرف اللفظ عن اقتضاء الإيقاع ، لم يقبل منه أصلاً . وإذا قال : أنت طالق ثلاثاً إن شاء الله ، لم يقع شيء والثلاث تقع تفسيراً لمصدرٍ يُضمِّنه الطلاق ، وهو متعلق الاستثناء ، فالوجه عندنا صحة الاستثناء ، وانتفاء الطلاق . وقد وجدت هذا في مرامز المحققين . ولو قال : يا طالق أنت طالق ثلاثاً إن شاء الله ، انصرف الاستثناء إلى الثلاث ، ووقعت طلقة بقوله : يا طالق ، وهذا بيّن .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق ، واستقامة الكلام . ( 2 ) ( الواو ) زيادة من ( صفوة المذهب : جزء 5 ورقة 18 يمين ) . ( 3 ) في الأصل : تجيز . والمثبت تقديرٌ منا .