عبد الملك الجويني
213
نهاية المطلب في دراية المذهب
وجه الأرض أبغضَ إليه من الطلاق ؛ فإذا قال الرّجل للمملوك : أنت حر إن شاء الله ، فهو حرّ ، ولا استثناء له ، وإذا قال لامرأته : أنت طالق إن شاء الله ، فله استثناؤه ، ولا طلاق فيه " ( 1 ) ، وروى أبو الوليد في تخريجه في الأيمان عن معدي كَرِب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أعتق أو طلّق واستثنى ، فله ثُنَيَّّاه " ( 2 ) . ولو قال أنت طالق : إن شاء زيد ، توقف وقوع الطلاق على مشيئته ، فإن شاء وقع ، وإلا لم يقع ، والاطّلاع على مشيئته منتظَرٌ كالاطلاع على سائر أفعاله وأقواله التي يفرض تعليق الطلاق بها . 9168 - ولو قال : أنت طالق إلا أن يشاء الله ، فهذا فصلٌ فيه اضطرابٌ للأصحاب ، والرأي في التدرج إليه أن نفرض في مقدمة الخوض في التعليق بالمشيئة تعليقاً بصفةٍ أخرى ، ثم تعليقاً بنفيه ، ثم نفرض التعليق على هذه [ الصِّفة ] ( 3 ) بمشيئة زيدٍ ، ثم نعود بعد ذلك كُلِّه ، ونبيّن الحكم فيه ، إذا قال : أنت طالق إلا أن يشاء الله تعالى ، فنقول : إذا قال لامرأته : أنتِ طالق إن دخل زيدٌ الدّار ، فهذا طلاق متعلق ثبوته بثبوت الدخول ، ولو قال : أنت طالق إن لم يدخل زيدٌ الدارَ ، فالطلاق ثبوته متعلق بعدم دخول زيد الدار ، والطلاق القابل للتعليق يتأتّى تعليقهُ بثبوت الصّفات ، ويتأتى تعليقه بانتفائها ؛ فإن التعويل على قول المعلِّق ، والصفاتُ وإن أُخرجت مخرج الشروط ،
--> ( 1 ) حديث معاذ رواه إسحاق في مسنده ، وأبو يعلى الموصلي ، وعبد الرزاق في مصنفه : 6 / 390 رقم 11331 ، ورواه الدارقطني : 4 / 35 ، والبيهقي في الكبرى : 7 / 361 ، وقال : حديث ضعيف ، وقال الحافظ في المطالب العالية : منقطع ، وكذا البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة . ( ر . المطالب العالية : 1643 ، وإتحاف الخيرة المهرة : 5 / 79 حديث رقم : 4461 ، ونصب الراية : 3 / 235 ) . ( 2 ) حديث معدي كرب رواه أبو موسى المديني في ذيل الصحابة ، وبمعناه رواه البيهقي من حديث ابن عباس ، ولفظه : " من قال لامرأته : أنت طالق إن شاء الله ، فلا شيء عليه ، ومن قال لغلامه : أنت حر إن شاء الله ، أو عليه المشي إلى بيت الله ، فلا شيء عليه " . قال الحافظ : وفي إسناده إسحاق بن أبي يحى الكعبي ، وفي ترجمته أورده ابن عدي في الكامل وضعفه ( ر . البيهقي : 7 / 361 ، والتلخيص 3 / 430 ح 1745 ، ونصب الراية : 3 / 235 ) . ( 3 ) في الأصل : الصيغة .