عبد الملك الجويني
205
نهاية المطلب في دراية المذهب
العلوق به كان في النكاح والولد للفراش ، والولد الثاني في معنى الولد الأول ؛ فإنهما من بطن واحد ، وحكم البطن لا يختلف احتمالاً ولحوقاً . فإن كان بين الولدين - والمسألة بحالها - أكثرُ من ستة أشهُرٍ ، فلا شك أن العلوق بالولد الثاني وقع بعد انفصال الأول ؛ إذ لو كانا من بطنٍ واحدٍ ، لما تخلل بينهما ستة أشهر ، فإذا تبين أن العلوق بالثاني وقع بعد الأول ، فهل يَلحق الولدُ الثاني الزوجَ ؟ في المسألة قولان مبنيان على صورة نرسمها ، ونُحيل استقصاءها على كتاب العدة ، وهي أن الرجل إذا طلق امرأته طلقة رجعيةً ، ثم أتت بولدٍ لأكثر من أربع سنين من وقت الطلاق ، ولأقلّ من أربع سنين من وقت انقضاء العدة ، وكان الطلاق رجعياً ، فابتداء أربع سنين يحتسب من وقت الطلاق أو من وقت انقضاء العدة ؟ فعلى قولين : أحدهما - وهو الأصح عند المحققين أنه يحتسب من يوم الطلاق ؛ فإن الطلاق وإن كان رجعياً ، فهو قاطع لاستحلال الافتراش ، وإن كان الملك قائماً ، ونحن إنما نلحق الولد بالفراش ؛ لاطراد استحلال الافتراش ، والطلاق وإن كان رجعياً ، فهو قاطع لهذا المعنى ، ولهذا استعقب الاعتدادَ ، وهو غير معقول إلا في زمان الانعزال . والقول الثاني - أن ابتداء السنين الأربع محتسب من آخر العدة ؛ لأنّ الرجعية في العدة زوجة ، وسلطنة الزوج قائمة عليها . وسيأتي تحقيق ذلك توجيهاً وتفريعاً ، إن شاء الله . 9159 - وإذا أتت المرأة بولدٍ ولحقها الطلاق عند الولادة ، ثم أتت بولدٍ بعد ذلك لستة أشهرٍ فصاعداً ، فنحن نعلم قطعاً أن العلوق بالولد الثاني لم يكن في حال استمرار النكاح ، كما نعلم قطعاً أنها إذا أتت بولدٍ بعد الطلاق الرّجعي لأكثر من أربع سنين من وقت الطلاق ، فالعلوق به لا يكون متقدّماً على الطلاق ، فاستوت المسألتان في تحقق وقوع العلوق بعد الطلاق ، فخرجت المسألة على قولين في لحوق الولد الثاني . فإن قلنا : الولد يلحق ، فقد طُلِّقت هذه عند الولد الأول ، ثم انقضت عدتها بوضع الولد الثاني ، وإن قلنا : الولد لا يلحق ، فلا تنقضي العدة به ؛ فإن عدة الرجل إنما تنقضي بوضع المرأة حملها إذا كان الولد ملتحقاً بمن العدة منه .