عبد الملك الجويني

187

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن قال : لا تقدر التسرية احتج بأن الطلاق لا يفرض له ثبات على جزء شائع حتى يُبنى عليه التسرية منه ، وليس كذلك العتق المضاف إلى الجزء الشائع وإذا كانت التسرية نتيجة إمكان الثبات على الجزء المذكور ، وذلك غير ممكن في الطلاق ، فيتصدّى بعد ذلك إبطال اللفظ وإلغاؤه ، أو إعمالهُ بتنزيله منزلة مخاطبة الجملة ، فإذا لم يمكن الإلغاء ، لم يبق إلا الوجه الثاني . والذي يحقق هذا أنه لو قال : أنتِ طالق نصف طلقةٍ ، لم يفرض ثبوتٌ وسريان ، بل جعل النصف عبارة عن الكل ، فإذاً ثبت الوجهان ، وفائدتهما أن الرجل إذا قال لامرأته : " إن دخلت الدار [ فيمينك طالق ، فقُطعت يمينها ، ثم دخلت الدار ] ( 1 ) فإن جعلنا تنفيذ الطلاق بتقدير التسرية من الجزء المعين ، لم يقع الطلاق ؛ لأن التسرية تستدعي تمكيناً من أصل ، [ وذلك ] ( 2 ) الأصل زائل . وإن جعلنا العبارة عن الجزء عبارة عن الكل ، فالطلاق واقع ، وقوله : يمناك بمثابة قوله : أنت طالق . ولو قال لامرأته التي لا يمنى لها : يمناك طالق ، فمن أصحابنا من خرّج هذا على التردد الذي ذكرناه ؛ وقال : إن جعلنا ذكر الجزء كالكل ، فالطلاق واقع ، وإن قدرنا التسرية ، لم يقع . وهذا غير سديد في هذا المحل ، والوجه القطع بأن الطلاق لا يقع ؛ لأن العبارة لم تصادف معبَّراً ، فكان كما لو قال لامرأته : لحيتك طالق ، أو قال : ذكرك طالق . وهذا يجب أن يكون متفقاًعليه . ولو أضاف العتق إلى عضوٍ معيّن من عبدِه ، اختلف الأصحاب فيه أيضاً على حسب ما ذكرناه في الطلاق ؛ فإن تقدير تثبيت العتاق في الجزء المعيّن ليبنى عليه التسرية مستحيل ، فكان العتاق فيه كالطلاق في الجزء الشائع والمعيّن . ولو قال مالك العبد : نصفك حرٌّ ، فظاهر المذهب تقدير التسرية .

--> ( 1 ) ما بين المعقفين زيادة من صفوة المذهب جزء : 5 ورقة : 6 ( يمين ) . ( 2 ) في الأصل : فذلك .