عبد الملك الجويني

167

نهاية المطلب في دراية المذهب

9111 - هذا مجموع ما ذكروه . وهو خارج عن الضبط ؛ فإن [ انتقاص ] ( 1 ) المروءات والأقدار التي يصعب وقعها أو يهون احتمالها بالإضافة إلى الروح لا تنضبط ، ويرجع الأمر فيه إلى النظر في آحاد الأشخاص ؛ فإنهم على تفاوتٍ ظاهر ، وإن كانوا [ يُعدّون ] ( 2 ) داخلين تحت نوع أو جنسٍ . وإذا جعلنا الإكراه بإتلاف المال إكراهاً ، فالنظر ينتشر في هذا من [ وجه ] ( 3 ) أنا إن سوّينا بين القليل والكثير ، كان ذلك مردوداً ، فلا خطر في إتلاف الدرهم فما دونه ، وإن نظرنا إلى نصاب السرقة ، عارضه المقدار الذي تغلظ اليمين فيه ، ثم هما جميعاً توقيفان ، والذي نحن فيه معنى معقول ، وهو الإلجاء الغالب المؤثر في توهين الاختيار ، فإحالة هذا على التوقيفات محال ، وأخذ هذا الأصل من جواز الدفع عن المال قلّ أو كثر بعيدٌ ؛ فإن معنى الإلجاء يبطل بالكلّية ، وإن رجعنا إلى عزة المال في النفوس وضِنّتِها بها ، عارضه تخرّق الأسخياء ، وهذا نَشَرٌ لا مطمع في ضمّه أصلاً ، ولا ينقدح فيه إلا النظر إلى حال كل شخصٍ ، ثم لا مطلع عليه إلا من جهته ، والكلام يخرج عن ضبط الفقه ، فيجب ردّ الإكراه إلى التخويف بالقتل ، أو التخويف بما يؤدي إلى القتل ، كما ذكرناه . هذا منتهى التفريع . 9112 - فأما العثرات ، فعَدُّ القفال الحبسَ إكراهاً على القتل عثرةٌ ، ولا سبيل إلى اعتقادها ؛ فإن الحبس لا يسلب الاختيار ، وهو في مقابلة القتل قليلٌ في كل مسلك ، والجمع بين سقوط الطاقة وبين المصير إلى أن الحبس إكراهٌ هفوةٌ . والقطع بأن التخويف بقتل الولد ليس بإكراه والحبس إكراهٌ هفوةٌ . وقد انتهى الغرض على أكمل وجه في البيان .

--> ( 1 ) مزيدة من المحقق لاستقامة الكلام ، ولعلها سدّت مكان خرم أكثر من هذا . ( 2 ) في الأصل : يغدون . ( 3 ) في الأصل : من أوجه .