عبد الملك الجويني

160

نهاية المطلب في دراية المذهب

فحاصل ما ذكره الأصحاب في العَتاق والطلاق وجهان ، والمسألة محتملة جداً شديدة الشبه بما إذا قال : أنت طالق طالق طالق ، ولم يقصد تجديداً ولا تأكيداً . والإكراه على تعليق الطلاق يمنع انعقادَه ، [ كالإكراه ] ( 1 ) على تنجيزه ، وكذلك الإكراه على الأيْمان والنذور ، والبيع والهبة ، والإجارة ، والنكاح ، والعقود ، [ جُمَع ] ( 2 ) وكان شيخي يقول : الهازل بالبيع فيه احتمال : يجوز أن يقال : هو كالجادّ ، وكالهازل بالطلاق والعتاق ، ويجوز أن يقال : لا ينفذ البيع من الهازل به ؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاث جدّهن جدٌ وهزلهنَّ جدٌّ : الطلاق والعَتاق والنكاح " 31 ) وموجب الحديث التحاق النكاح بالطلاق . وفيه إشكال ؛ فإنه في معنى البيع ؛ من حيث إنه لا يعلّق ، ولا يصح باللفظ الفاسد ، ولا يَشيع من الجزء إلى الكل ، بخلاف الطلاق والعتاق . 9105 - وأما الإكراه على الردة ، فإنه يسلب حكمَها ؛ قال الله : { إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } [ النحل : 106 ] . ومن فقهائنا من يقول : يجب التلفظ بالردة لابتغاء الخلاص ، كما يجب شرب الخمر عند الإكراه عليه ، وهذا خطأ عندنا ، فلو أصرّ الأسير على الدّين الحق ، واستقتل ، جاز ذلك ، بل هو الأولى ، وسنذكر جُملاً من هذا في كتاب الجراح ، إن شاء الله . فإذا أكُره الحربيّ على الإسلام ، فنطق بالشهادتين تحت السيف ، حكم بكونه

--> ( 1 ) في الأصل : فالإكراه على تنجيزه . ( 2 ) في الأصل : مجمع . ( 3 ) الحديث رواه الطبراني في الكبير : 18 / 304 ح 780 ، ورواه أبو داود : كتاب الطلاق ، باب في الطلاق على الهزل ، ح 2194 ، والترمذي : كتاب الطلاق ، باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق ، ح 1184 ، وابن ماجة : كتاب الطلاق ، باب من طلق أو نكح أو راجع لاعباً ، ح 2039 ، والدارقطني : 4 / 18 ، والحاكم في المستدرك : 2 / 197 ، 198 ، رووه جميعاً بلفظ ( الرجعة ) بدل ( العتاق ) وقد صححه الحاكم وتعقبه الذهبي في أحد رجاله ، ووافق الحاكم في تصحيحه صاحبُ الإلمام ، وانتهى الحافظ ابن حجر إلى الحكم عليه بأنه ( حسن ) ( ر . التلخيص : 4 / 423 ح 1737 ) .