عبد الملك الجويني
154
نهاية المطلب في دراية المذهب
9098 - ولو قال : أنت طالق طلقةً ، فطلقة ، نص على وقوع طلقتين ، ونص على أنه لو قال : " عليَّ درهمٌ فدرهم " لم يلزمه إلا درهم واحد ، فمن أصحابنا من جعل في المسألتين قولين : بالنقل والتخريج ، وهذا بعيد . ومنهم من أجراهما على الظاهر ، وفرّق بأن الطلاق إيقاعٌ لا يَدْرأُ لفظَه إلا مَحْملُ التأكيد ، والفاء تمنع من التأكيد ، والإقرار إخبار والإخبارُ يحتمل من التأكيد والتكرار ما لا يحتمله الإيقاع ، والدليل عليه أنه لو قال : أنت طالق طلقةً ، بل طلقتين ، فالمنصوص أنها تطلق ثلاثاً ، ولو قال : عليّ درهمٌ ، بل درهمان ، لزمه درهمان ، ولو أعاد كلمة الطلاق على الهيئة الأولى في المجلس مع تخلل فصلٍ ، وقعت طلقتان ، ولو أعاد الإقرار على هيئته الأولى في مجلس أو مجلسين وأراد الإعادة ، قُبل منه . ولي في قوله : أنت طالق طلقة ، بل طلقتين نظرٌ ؛ فإنه ربما يبغي بهذا ضمَّ طلقةٍ إلى الأولى ، فيتطرّق إمكان الإعادة على هذا التأويل ، وهذا يتجه على النص الذي حكاه صاحب التقريب ، بل هو أوجه منه . ووجه ما ذكره الأصحاب أنه إذا قال : بل طلقتين ، وجب حملهما ( 1 ) على الإنشاء ، وإذا ذكرنا احتمال الضم ، كان التقرير ضم إنشاء إلى إقرار ، كأنه يقول : تيك الطلقة الأولى واقعة ، والأخرى أُنشئها ، وحَمْلُ الألفاظ في الطلاق على الإقرار بعيد . 9099 - ولو قال : أنت طالق طلاقاً ، فهي واحدة إن لم ينو أكثر منها ؛ فإن قوله : طلاقاً مصدر ، والمصدر إذا أُكّدّ الكلام به ، لم يقتض تعديداً ، أو تجديداً ، وهو كقول القائل ضربت زيداً ضرباً . فهذا بيان الأصول في مضمون الفصل ، ولا فصل إلا ويترتب عليه فروع ، وأنا أرى تأخيرها حتى تقع الفروعُ نوعاً ، والأصولُ نوعاً .
--> ( 1 ) في الأصل : وجب في حملهما على الإنشاء .