عبد الملك الجويني
124
نهاية المطلب في دراية المذهب
قولك أيّ وقتٍ ، وهذا تنصيص على إدخال الأزمنة كلها ، فإذا قرنت بالعوض ، فالنص لا يحال ( 1 ) ، والخلع يقبل التأخير والتعجيل . وأما ( إن ) و ( إذا ) ، فليسا ناصَّين على الأوقات وإدخالِ جميعِها تنصيصاً ، [ فإذا ] ( 2 ) اقترن بهما قصد التعويض ، انتصب التعويض قرينةً في تخصيص ( إن ) و ( إذا ) بالزمان المتصل ، هذا إذا كان في الكلام قصد تعويض . فإن لم يجر ذكر العوض ، ( فإنْ ) و ( إذا ) بمثابة ( متى ) و ( متى ما ) في التأخير ، فإذا قال : إن دخلتِ الدار ، فأنت طالق ، لم يقتض ذلك فوراً في الدخول ، وكذلك إذا قال : ( إذا ) دخلتِ الدار و ( مهما ) ( 3 ) بمثابة ما لو قال : ( متى ) أو ( متى ما ) دخلتِ الدارَ فأنت طالق . والمشيئة في الصفات مستثناة ، فإذا قال : أنت طالق إن شئت ، اقتضى ذلك فوراً ، بخلاف قوله : إن دخلت ، وإن كلمت زيداً ، وما جرى هذا المجرى ، والسبب فيه أن تفويض الطلاق إلى المشيئة يتضمن تمليكها نفسها ، والتمليك يقتضي قبولاً أو ما في معنى القبول متصلاً بالتمليك ، وسنذكر مسائل المشيئة ، إن شاء الله عز وجل . فانتظم من مجموع ما ذكرناه أنّ ( إن ) و ( إذا ) محمولان على الفور عند ذكر العوض ، و ( متى ) و ( متى ما ) يجريان على التأخير ، و ( إن ) و ( ومتى ) و ( متى ما ) في الصفات كلها على التأخير إلا في المشيئة .
--> = المقصورة ( ياءً ) ، ثم جاء الخطأ في وضع النقط فقدم التحتية ، وأخر الفوقية ، وكأنه كان يريدها هكذا ( متيما ) . ( 1 ) كذا في الأصل تماماً ( رسماً ونقطاً ) والمعنى واضح على أية حال ، وهو أن ( متى ) و ( متى ما ) و ( مهما ) إذا قرنت بالعوض ، فلا تقتضي الفور ، فإنها تنبسط على الأزمنة كلها ، بخلاف ( إن ) و ( إذا ) . ( 3 ) في الأصل : وإذا . ( 4 ) هنا ينص الإمام على أن مهما فيها معنى الظرفية ، وقد علمت قريباً - في بعض تعليقاتنا - ما قاله النحاة في هذا الموضوع .