عبد الملك الجويني

114

نهاية المطلب في دراية المذهب

كانت تلك البقية لحظة ، كما ذكرناه في اليوم المعرّف . ولو قال : إذا مضت سنة فأنت طالق ، فلفظه يقتضي سنة كاملة ؛ لما ذكرناه من أن الاسم المنكّر محمول على المسمى الكامل ، والسنة الكاملة اثنا عشر شهراً بالأهلة ، ولا معتبر بالشهور العجمية ، وفي التواريخ شهور مختلفة يعرفها المقوّمون وفيها كبائس ، ولا اعتبار بشيء منها في الآجال المطلقة في عقود الإسلام ، قال الله تعالى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } [ البقرة : 189 ] ثم عمّ في عرف أهل الدين إطلاق السنة والأشهر على هذا المراد ، فانضمّ إلى التعبد عمومُ العرف ، فالسنة الكاملة اثنا عشر شهراً ، فإن لم ينكسر الشهر الأول ومضت اثنا عشر شهراً بالأهلة ، طُلِّقت ، ولا يتصور ألا ينكسر الشهر الأول إلا بأن يعلق الطلاق على وجه يتأتى هذا الغرض فيه ، وهو أن يقول : إذا مضت سنة من أول رمضان ، فأنت طالق ؛ فيتأتى اعتبار الأشهر بالأهلة . 9047 - فأما إذا أنشأ وقال : إذا مضت سنة فأنت طالق ، فقد يعسر تصوير عدم انكسار الشهر الأول ؛ فإن قوله يقع في شهرٍ ، والتنبيهُ في هذا كافٍ . فإذا انكسر الشهر الأول ، فهذا الشهر المنكسر لا بد وأن يكمل ثلاثين يوماً ، سواء خرج ذلك الشهر ناقصاً ، أو كاملاً . ثم قال الأئمة رضي الله عنهم : نعدّ بعد مضي [ كسر هذا ] ( 1 ) الشهر الأول أحدَ عشرَ شهراً بالأهلة ، ثم نكمل ذلك الشهرَ الذي انكسر من الشهر الثالث عشر ، حتى إذا كان مضى من الشهر الذي انكسر خمسٌ ، ثم عددنا بعد هذا الشهر المنكسر أحد عشر بالأهلة من بين ناقص وكامل ، فننظر الآن في حساب الشهر الأول المنكسر ، فإن كان كمل ذلك الشهر ثلاثين ، فقد مضى خمسة وعشرون ، فنحسب من هذا الشهر خمسة أيام ، فإن كان ذلك الشهر ناقصاً ، فنحسب من ذلك الشهر أربعة وعشرين ، ونحسب من الشهر الثالث عشر ستة أيام .

--> ( 1 ) في الأصل : كلمة غير مقروءة .