عبد الملك الجويني

100

نهاية المطلب في دراية المذهب

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = نزول الآية أنها في قصة العسل لا في قصة مارية المروية في غير الصحيحين ، ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح ، قال النسائي : إسناد حديث عائشة في العسل جيد صحيح غاية " انتهى كلام النووي ناقلاً إياه عن القاضي عياض . ثم قال النووي : " قال القاضي بعد هذا : الصواب أن شرب العسل كان عند زينب " . ثم أقول : قال الألوسي : " وبالجملة الأخبار متعارضة ، لكن قال الخفاجي : قال النووي في شرح مسلم : الصحيح ، أن الآية في قصة العسل ، لا في قصة مارية المروية في غير الصحيحين ، ولم تأت قصة مارية في طريق صحيح " . ثم قال الخفاجي : نقلاً عن النووي أيضاً : " الصواب أن شرب العسل كان عند زينب رضي الله عنها " انتهى ما قاله الألوسي نقلاً عن الخفاجي ناقلاً إياه عن النووي . ( روح المعاني : 28 / 146 ، 147 ) . وبهذا أصبح القائل إن الصحيح أنها في قصة العسل ، وأن قصة مارية لم ترد من طريق صحيح ، وأن الصواب أن شرب العسل كان عند زينب ، أصبح القائل لكل هذا هو النووي في شرح مسلم . والواقع أن النووي نقله عن القاضي عياض وبالرجوع إلى حاشية الشهاب الخفاجي ، برئت ساحة الألوسي ، فالذي قَوَّل النووي ما لم يقله هو الخفاجي في حاشيته ، حيث نسب إليه جازماً ما حكاه عن القاضي عياض ، فقد قال الشهاب عند تفسير أول سورة التحريم : " اختلف في سبب النزول : فقيل : قصة مارية ، وقيل : قصة العسل ، وقال في شرح مسلم : الصحيح أنها في قصة العسل ، لا في قصة مارية المروية في غير الصحيحين ، ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح . . . وفي شرح مسلم أيضاً : الصواب أن شرب العسل كان عند زينب " انتهى بنصه كلام الخفاجي ، وعنه أخذه الألوسي ، وكم من الأبحاث أخذت عن الألوسي ونسبت إلى النووي ما لم يقله بل نقله عن القاضي عياض ! ! ! ووقوع الخفاجي في هذا ( الوهم ) أو هذا ( التسرّع ) شاهد صدق على قصور البشر . الخلاصة : وخلاصة ما تقدم نجمعها في أمور : ا - أن الأحاديث في سبب نزول الآيات متعارضة بعضها في قصة العسل ، وبعضها في قصة مارية . 2 - أن أحاديث قصة العسل في أعلى درجات الصحة ؛ فهي في الصحيحين وغيرهما . 3 - أن قول القاضي عياض : إن قصة مارية لم تأت من طريق صحيح لم يخالفه فيه أحد ، إذا حملناه على تفاصيل القصة من مخالطة مارية في بيت حفصة ، وحوار حفصة في ذلك ، فهذا بالاتفاق لم يأت من طريق صحيح . 4 - احتج الحافظ ابن حجر في إنكاره على القاضي عياض - قال : أحسب أن للقصة أصلاً - بأمرين : =