عبد الملك الجويني

58

نهاية المطلب في دراية المذهب

النسبة كعلم العروض ( 1 ) مع الذوق ، فمن تطيعت ( 2 ) له النسبة في مجاريها ، أغنته عما عداها ، ومن تبلّد فيها ، اتخذ مدارج الجبر ذريعة إليها ، وإن نزّل المسألة واقتَرنت فيها المعادلات ، فلا يُتصور إجراء المسألة إلى المسائل الثلاث المقترنة إلا بالنسبة ، وهو أن يعرف تناسب نقصانين أو زيادتين ، فيقول : نقصان كذا من كذا كنقصان كذا من كذا ، وزيادة كذا على كذا كزيادة كذا على كذا ، ثم لا بد في معظم المقترنات من الضرب بعد تحصيل النسبة ، ويقع التردد بين أربعة متقابلات ، فيضرب الجزء من أحد الجانبين في الكل من الجانب الثاني ، ويفعل مثلَ ذلك في الطرف الآخر ، ثم يأخذ [ في ] ( 3 ) الجبر والمقابلة ، فيقع لا محالة في أحد الطرفين نوعان ، وفي الطرف الثاني نوع واحد ، ثم يجري على المراسم التي ذكرناها ، وقد ينغلق الجواب فلا يتأتى فتحه ؛ فإنك قد تحتاج إلى إخراج جذر ، فتلقى ما يخرج جذره أصمّ ، فلا يتبقَّى طريقٌ في فتح الجواب . وأقصى ما نقدر عليه أن نقول : ننقُص من كذا جذرَ كذا ، ولا يتأتى منك البَوحُ به . فهذا منتهى القول في غوامض حساب الكتاب . والآن نعود بتوفيق الله تعالى إلى ترتيب المختصر إن شاء الله عز وجل ، فقد يشتمل بعضُ فصول ( السواد ) ( 4 ) على ما يخرج إلى طرفٍ من [ الحساب ] ( 5 ) هينِ المأخذ ، سهلِ المُدرك مستندٍ إلى حساب الفرائض وتصحح الكسور والضرب والقسمة . ومن أحكم ما قدمناه ، استقلَّ بإخراج ما ينيبه ( 6 ) . والله الموفق للصواب .

--> ( 1 ) يريد أن يقول : إن صاحب الذوق الشعري ، لا يحتاج إلى علم العروض ليخرج شعره موزوناً ، فكذلك النسبة والجبر . ( 2 ) في الأصل : " يطيعه " وهو تصحيف جعل تاء المضارعة ياء ، والتاء المفتوحة هاءَ . والمعنى : فمن لانَتْ له النسبة في مواضعها أغنته عما عداها . ( 3 ) في الأصل : مِن . ( 4 ) السواد : نذكر بما قلناه في تفسيره من قبل . وأنه يعني به مختصر المزني ، وهذا المعنى لم تورده المعاجم المعروفة ، فيما وصلنا إليه . ( 5 ) في الأصل : أكساب . ( 6 ) الفعل ( ناب ) واوي ويائي .