عبد الملك الجويني

49

نهاية المطلب في دراية المذهب

مرفوعاً ( 1 ) . وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل " ( 2 ) . قال الأئمة : خالف أبو حنيفة الخبر من أربعة أوجه : أنه جوز النكاح بلا ولي ، ولم يشترط عدالة الولي ( 3 ) ، وقد اشترطها في الخبر ؛ فإن المرشد بمعنى الرشيد ، كالمسمع بمعنى السميع . وأجاز النكاح بحضور فاسقين ( 4 ) . وفي الخبر اشتراط حضور الذكور وأبو حنيفة يجيزه برجل وامرأتين ( 5 ) . فنقول : كل صفة تسلب العبارة ، وتسقط حكمها ، فهي منافية للولاية ، كالصبا والجنون ، وكل محجور عليه لحقه ، فليس بولي ، والرق ينافي الولاية إجماعاً ، أما المحجور عليه للفلس ، فولايته ثابتة ؛ لأن حجره ليس لحقه ، بل لحق الغرماء مع صفات الكمال ، وقد حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ بن جبل وباع عليه ماله ( 6 ) . وأما السفيه ، فلا يلي ؛ لأن الحجر عليه يطول لقصوره ، ومن لا ينظر لنفسه كيف ينظر لغيره ؟ قلت : وللعراقيين وجه في تولِّيه ؛ لأن الحجر عليه في المال لخوف إضاعته ، وقد أُمن ذلك في تزويج ابنته . ولا يزوج مسلم كافرة بالولاية الخاصة ، كما لا يزوج كافر مسلمة . والكافر

--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 260 . وحديث عمران بن الحصين المرفوع رواه الدارقطني والطبراني والبيهقي ، قال الحافظ : وفيه راوٍ متروك ( ر . الدارقطني : 3 / 225 ، المعجم الكبير للطبراني : 18 / 142 ح 299 ، السنن الكبرى : 7 / 125 ، معرفة السنن والآثار : ح 4100 ) . ( 2 ) حديث ابن عباس : " لا نكاح إلا بولي مرشد ، وشاهدي عدل " رواه الشافعي ، والبيهقي عن ابن عباس موقوفاً ، ورواه البيهقي من طرق أخرى مرفوعاً ، وقال : المحفوظ الموقوف ( ر . الأم : 5 / 22 ، السنن الكبرى : 7 / 112 ، 124 ، التلخيص : 3 / 334 ح 1618 ) . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 72 ، رؤوس المسائل : 374 مسألة : 251 . ( 4 ) ر . مختصر الطحاوي : 72 ، المبسوط : 5 / 31 ، رؤوس المسائل : 372 مسألة : 248 . ( 5 ) ر . مختصر الطحاوي : 169 ، 172 ، المبسوط : 5 / 32 ، رؤوس المسائل : 372 مسألة : 248 . ( 6 ) حديث " أنه صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع عليه ماله " سبق في كتاب التفليس .