عبد الملك الجويني

30

نهاية المطلب في دراية المذهب

إلا الوجه والكفين لأجل الصلاة ، فجملة بدنها إلا ما استثني لأجل الصلاة بمثابة ما بين سرّة الرجل وركبته . وقيل : لا تنظر المرأة من المرأة إلا ما ينظر الرجل من محارمه . ولم يَصِر أحد من أصحابنا إلى قصر النظر من المرأة إلى المرأة على الوجه والكفين . وذهب المحققون إلى أن المرأة من المرأة كالرجل من الرجل في كل قسم ، إلا ما يجب ستره في الصلاة ؛ فإن ما يجب على الرجل ستره في الصلاة يجب في غير الصلاة ، حتى في الخلوة عند طائفة من الأئمة . وما يجب على الحرة ستره في الصلاة لا يجب عليها ستره في غير الصلاة ، إلا ما بين السرة والركبة . والذّميّة فيما تنظر من المسلمة كالمسلمة ، إلا أنه يستحب البعد منها ، وقيل : إنها لا تنظر من المسلمة إلا ما ينظره الرجل الأجنبي منها ، لقوله تعالى : { أَوْ نِسَائِهِنَّ } [ النور : 31 ] فخصّ نساء المسلمين بذلك . 7844 - أما نظر الرجل إلى المرأة التي تحل له ، فجائز إلى جميع بدنها ، وما وراء إزارها ، وإلى الفرج على المذهب الصحيح ، لأنه يباح له الاستمتاع به ، وهو زائد على النظر ، وأما الخبر ( 1 ) ، ففيه ضعف ، ويُحمل إن صحّ على الكراهية ؛ لأن خبر الرسول صلى الله عليه وسلم لا يوجد ( 2 ) خلافه . وقيل : يباح النظر إلى ظاهره دون باطنه ، ولا معنى فيه ، وقد روي أن ابن عمر رضي الله عنهما قال لجاريته : " تجردي ، وأقبلي وأدبري ولك ألف درهم " ( 3 ) . ولا يحرم نظر الرجل إلى فرج نفسه ، لكنه يكره من غير حاجة .

--> ( 1 ) لعله يشير إلى الخبر المروي في النهي عن النظر إلى الفرج ، وهو ما روي عن ابن عباس مرفوعاً " إذا جامع الرجل زوجته فلا ينظر إلى فرجها ، فإن ذلك يورث العشا " رواه ابن حبان في الضعفاء ، وابن عدي في الكامل ، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ( ر . المجروحين لابن حبان : 1 / 202 ، الكامل لابن عدي : 2 / 507 ، الموضوعات لابن الجوزي : 2 / 271 ، التلخيص : 3 / 309 ح 1589 ) . ( 2 ) كذا . ولعلها : لا يجوز خلافه ، فسبق قلم الناسخ . ( 3 ) أثر ابن عمر رضي الله عنه لم نصل إليه .