عبد الملك الجويني

27

نهاية المطلب في دراية المذهب

في شغل شاغل عن العبادة . ثم يشتغل بما يكسر توقان نفسه وهو الصوم ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : " فعليه بالصوم ؛ فإنه له وجاء " . والمعنى فيه أن النكاح ليس من القربات ، وتحصيل النسل به مظنون ، وفي الحال يشتغل بالمُلهي عن عبادة الله تعالى بتوقع أمر لا يتحقق وجوده ، ولو وُجد ، فلا يدري أصالح أم طالح ؟ والمعتبر ليس [ إلا ] ( 1 ) توقان النفس والحذار من الوقوع في المخازي الموبقات ، فإن أمكن ذلك ، فليأخذ المرء حذره ( 2 ) ، وإن لم يمكن ، فالوجه الاعتصام بالله ، وكسر قوى النفس بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا معصوم إلا من عصمه الله ، وكم من ناكح يفجُر ، ومن عَزْبٍ يتقي . فإن تزوج ولا أهبة له ، فقد يجر ذلك خللاً في في ينه . 7841 - وينبغي أن يقصد ذات الدين ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : " عليك بذات الدين تربت يداك " ( 3 ) . ويطلب الحسيبة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " إياكم وخضراء الدِّمن ، قيل : وما خضراء الدمن ، قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء " ( 4 ) وقال صلى الله عليه وسلم : " تخيروا لنطفكم ، لا تضعوها في غير الأكفاء " ( 5 ) .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق ، كما يفهم من كلام الشافعي المذكور أنفاً . ( 2 ) أي إن أمكنه الأهبة ، فليأخذ حذره ويتزوج . ( 3 ) حديث " عليك بذات الدين تربت يداك " رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه ، ولمسلم أيضاً ، والبخاري من حديث أبي هريرة بلفظ " فاظفر بذات . . . " . ( ر . البخاري : النكاح ، باب الأكفاء في الدين ، ح 5090 ، مسلم : الرضاع ، باب استحباب نكاح ذات الدين ح 715 ، 1466 ) . ( 4 ) حديث " إياكم وخضراء الدمن . . . " رواه عن أبي سعيد الخدري الرامهرمزي ، والعسكري في الأمثال ، وابن عدي في الكامل ، والقضاعي في مسند الشهاب ، والخطيب في إيضاح الملتبس كلهم من طريق الواقدي ، قال الدارقطني : لا يصح من وجه . اه - . ( ر . أمثال الحديث للرامهرمزي : ص 188 ح 84 ، مسند الشاب : 2 / 96 ح 957 ، التلخيص : 3 / 303 ح 1580 ) . ( 5 ) حديث " تخيروا لنطفكم . . . " رواه ابن ماجة ، والدارقطني ، والحاكم عن عائشة بلفظ : " تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء وأنكِحوا إليهم " والحديث صححه الألباني في سلسلة =