عبد الملك الجويني
25
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب ما جاء من الترغيب في النكاح 7840 - والنكاح على الجملة مرغوب فيه ، والأصل فيه قوله تعالى : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } [ النساء : 3 ] وقوله سبحانه : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ } [ النور : 32 ] فوعد به الغنى ، وكان الحسن بن علي منكاحاً مطلاقاً ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنّ الله وعد الغِنى عليهما ، فقال : { إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } [ النور : 32 ] { وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ } [ النساء : 130 ] فأنا أطلب الغنى بهما ( 1 ) . والأخبار في الترغيب فيه كثيرة ، قال صلى الله عليه وسلم : " تناكحوا ، تكثروا " . وقال : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ؛ فإنه له وجاء " ( 2 ) و " من تزوج فقد أحرز ثلثي دينه ، فليتق الله في الثلث الباقي " ( 3 ) فقيل : المراد به أكل الحلال . وقال صلى الله عليه وسلم لعَكاف بن وَدَاعَة الهلالي : " أتزوجت ؟ " فقال : لا ، فقال : " إنك إذاً من إخوان الشياطين ، أو من
--> ( 1 ) أثر الحسن رضي الله عنه " إن الله وعد الغنى عليهما " لم نقف عليه . ( 2 ) حديث " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة . . . " متفق عليه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ( ر . البخاري : الصوم ، باب الصوم لمن خاف على نفسه العزبة ، ح 1905 ، مسلم : النكاح ، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة ، ح 1400 ) . ( 3 ) حديث " من تزوج فقد أحرز ثلثي دينه . . . " قال ابن الصلاح في مشكل الوسيط : " لم نجد له ثبوتاً " ا . ه - . وقريب منه ما رواه الطبراني في الأوسط ، والحاكم ( واللفظ له ) عن أنس مرفوعاً ( من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه ، فليتق الله في الشطر الثاني ) قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي . وحسنه الألباني في سلسلة الصحيحة . ( ر . المعجم الأوسط للطبراني : 7643 ، 8789 ، مستدرك الحاكم : 2 / 161 ، مشكل الوسيط لابن الصلاح - بهامش الوسيط : 5 / 24 ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : 2 / 160 ح 625 ) .