عبد الملك الجويني

23

نهاية المطلب في دراية المذهب

وليس المراد بكونهن أمهات المؤمنين أنه يجوز لهنّ التكشف لهم ، كتكشف الأم لأولادها ، بل المراد به التشبه بالأمهات في التحريم . 7839 - وبنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشبهن أخوات المؤمنين ؛ لأنه لو كان كذلك ، لحرمن كما حرم زوجاته ، لكن يقال : هن بنات أمهات المؤمنين . ومن ذلك لا يقال : معاوية خال المؤمنين ، بل نقتصر على ما جاء التوقيف به ولا نتعداه . قال المزني رحمه الله : " إنّ الله تعالى لما خص به رسوله صلى الله عليه وسلم ، وميز بينه وبين خلقه لما فرض عليهم من طاعته ، افترض عليه أشياء خففها عن خلقه ليزيده بها إن شاء الله قربة إليه " ( 1 ) . والقراءة المشهورة ( لِمَا ) مخففة مكسورة اللام ؛ ليكون بمعنى التعليل . وفي الكلام خلل من وجوه ، ينقدح في بعضها الذب ( 2 ) والتأويل ، ولا يتجه في بعضها جواب ، فمن وجوه الخلل أنه قال : " إنّ الله تعالى لما خصّ به رسوله من وحيه ، وأبان ( 3 ) بينه وبين خلقه بما فرض عليهم من طاعته ، افترض عليه أشياء " ( 4 ) ، فجعل تخصيصه بما افترض عليه معللاً بما خُص به من الوحي ، وفُرِض على الخلق من طاعته ، فهذا [ كلام ] ( 5 ) مضطرب ، نبيّن ما فيه من الخلل . قلنا : لفظ الشافعي على ما نقل المعتمدون عنه ، قال رضي الله عنه : " إن الله تعالى لما خصّ به رسوله فأبان من فضله بالمباينة بينه وبين خلقه ، افترض عليهم طاعته " ( 6 ) فجعل افتراض طاعته منوطاً

--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 254 والكلام هنا بمعناه ، وسيأتي قريباً بنصّه . ( 2 ) كذا . والمعنى : يمكن في بعضها الدفع للخلل وتأويله . ( 3 ) أبان : من المباينة والمخالفة . ( 4 ) هذه عبارة المختصر بنصها . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 6 ) ر . الأم : 5 / 124 مع اختلاف يسير في اللفظ ، فعبارة الأم : " إن الله تعالى لما خص به رسوله من وحيه ، وأبان من فضله من المباينة بينه وبين خلقه بالفرض على خلقه بطاعته في غير آية من كتابه " . [ وذكر الآيات ] ثم قال : " افترض الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم أشياء خففها عن خلقه ، ليزيده بها - إن شاء الله - قربة إليه وكرامة ، وأباح له أشياء حظرها على خلقه زيادة في كرامته ، وتبيناً لفضيلته ، مع ما لا يحصى من كرامته " .