عبد الملك الجويني

13

نهاية المطلب في دراية المذهب

المعروف ، وفي تحريمها على ذوي القربى خلاف تقدم . وقيل : بأنها لم تحرم عليه ، لكنه كان يأنف منها تعففاً . وهو بعيد غريب . ومنه خائنة الأعين ( 1 ) ، فكان لا يجوز له أن يظهر شيئاً ويسر خلافه وهو يسمى الإيماض بالعين . وقيل : كان يحرم عليه الإيهام ، والختل بجميع وجوه الأفعال ، حتى الخُدعة في الحرب . وهذا مزيف . فقد صح " أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أرِاد سفراً وزَى بغيره " ( 2 ) . وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : " الحرب خُدعة " ( 3 ) . قال : لا أدري أخبرٌ هو عنه ، أم أثر عن علي كرم الله وجهه لما قتل عمرو بنَ عبد ود ؛ ولأن الإيماض والتلويح بالترامز يحط من قدر المتكلم ، ويسقط من أبّهته ؛ فأما الإيهام في الأمور العظام ، فمعدود من الإيالات والسياسات . ومكائد الحروب لا تزري بأصحابها .

--> = فالكلمة ( الصدقة ) مبتدأ مؤخر ، خبره فمما حرم عليه ، والله أعلم . ( 1 ) دليله قوله صلى الله عليه وسلم : " لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين " رواه أبو داود ، والنسائي ، والبزار ، والحاكم ، والبيهقي من حديث سعد بن أبي وقاص في قصة الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم يوم فتح مكة . وروى أبو داود والترمذي والبيهقي من طريق أخرى عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنه ليس لنبي أن يومض " . وفي رواية لابن سعد في طبقاته : " الإيماء خيانة ، وليس لنبي أن يومىء " ( ر . أبو داود : الجهاد ، باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام ، ح 2683 ، والجنائز ، باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه ، ح 3194 ، النسائي : تحريم الدم ، باب الحكم في المرتد ، ح 4067 ، مسند البزار : 3 / 350 - 351 ، الحاكم : 3 / 45 ، السنن الكبرى للبيهقي ( 7 / 40 ) ( 10 / 85 ) ، طبقات ابن سعد : 2 / 107 ، التلخيص : 3 / 274 ح 1549 . ( 2 ) حديث " أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفراً وزى بغيره " متفق عليه من حديث كعب بن مالك ( ر . البخاري : الجهاد ، باب من أراد غزوة فوزي بغيرها ح 2947 ، مسلم ، التوبة ، باب حديث توبة كعب بن مالك ح 2769 ، التلخيص : 3 / 275 ح 1550 ) . ( 3 ) حديث " الحرب خدعة " متفق عليه من حديث جابر ، ولمسلم أيضاً من حديث أبي هريرة ( ر . البخاري : الجهاد ، باب الحرب خدعة ، ح 3030 . مسلم : الجهاد ، باب جواز الخداع في الحرب ، ح 1739 ، 1740 ) .