عبد الملك الجويني
9
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن كان الوصيةُ عتقاً ، فالولاء للموروث في الجميع : ما يحتمله الثلث ، وما يزيد . ويصح التنفيذ بلفظ الإجازة . 6588 - وإن قلنا : الإجازةُ ابتداء عطية ، وليست تنفيذَ وصية ، فلا بد من إقباضٍ ، كما لا بد منه في الهبات ؛ فإن ما يصدر من الوارث عين الهبة على هذا القول ، وليس مشبهاً بها . وإذا أوصى بعتق عبدٍ لا مال له غيره ، فأجاز الوارث ، فالولاء في الثلثين للوارث ، والولاء في الثلث للموروث ؛ فإنا نجعل الوارث معتقاً للثلثين على الابتداء . وهل تتم العطية في الزائد على الثلث بلفظ الإجازة ؟ فعلى وجهين على هذا القول : أحدهما - لا تصح العطية ؛ فإنها مبتدأة حكماً ، والإجازة تشعر بتنفيذ الوصية المتقدمة . والوجه الثاني - أنها تصح ؛ فإن العطية وإن كانت مبتدأة ، فلها تعلقٌ بما تقدم ، والعبارة صالحة لتحصيل الغرض . وهذا الخلاف مأخوذ من أصلٍ قررناه مراراً ، وهو الاعتبار بالمعنى أم باللفظ في أمثال ذلك . وفي نص الشافعي ما يدل في كتاب الصداق على أن الزوج إذا طلق زوجته قبل المسيس ، ثم أراد ألا يسترد منها شيئاً ، فقال : عفوت عن النصف الذي يرتد إليّ ، كان هذا تمليكاً . وإن كان في عينٍ . وسنذكر هذا مستقصىً في موضعه ؛ فإن لفظ الشافعي متأوّل عند معظم الأصحاب . فإن قيل : إذا أوصى بعتق عبدٍ ، لا مال له غيره ، أو أعتقه تنجيزاً في مرض موته ، وكان لا يرثه إلا ابن واحد ، فإذا نفّذ الوصية ، فهل لإضافة الولاء إلى الميت مزيد فائدة ، والغرض من الولاء ، التوريث به ، ولا وارث للميت إلا هذا الشخص الواحد ؟ قلنا : تظهر فائدة ما قلناه فيه إذا كان الميت معتقاً لرجل ، والوارث معتِقاً لرجل