عبد الملك الجويني
54
نهاية المطلب في دراية المذهب
6650 - فأما المسألة الأولى من المفردات ، فنقول : أموال تعدل جذوراً . فالوجه قسمة الجذور على الأموال ، فما خرج من القسمة ، فهو جذر مال واحد ، وإن كان مال واحد يعدل جذوراً ، فعدّة الجذور نأخذها لفظاً ، ونقول هي جذر المال ، مثال ذلك : مال يعدل خمسة أجذار ، فمعنى هذا الكلام أن المال يساوي خمسة أجذار نفسه ، هذا معناه لا غير . ولو ظن الظان أن المراد خمسةُ أجذار مبهمةٍ ، وليست أجذار المال ، فلا يتأتى الوفاء ببيانها قط ، فليعلم الناظر أن المعنيَّ بقول الجبري : مالٌ يعدل خمسة أجذار المال ، أنه يعدل خمسة أجذار نفسه . ثم يترتب عليه أن المجيب إذا أجاب بمالٍ يعدل خمسة أجذاره ، فقد أجاب السائل إلى مال يعدل خمسةَ أجذار ، والدليل عليه أن الأجذار لو كانت مطلقة على حسب الاتفاق ( 1 ) ، لكان كل ( 2 ) مال في الدنيا يعدل خمسة أجذار ، فالعشرة تعدل خمسة أجذار كل جذر اثنان ، ثم ( 3 ) تدخل فيه الكسور ؛ فإنها جذور ، فيخرج الكلام إلى حكم الهزل ، وما لا يفيد . فإذا تُصوّرت المسألة ، فالوجه فيها أن نأخذ لفظَ [ السائل ] ( 4 ) سَمِيَّ عدّة الجذور ، فإذا قال : مالٌ يعدل خمسة أجذار ، قلنا : فجذره خمسة ، والمال خمسة وعشرون ، وهو يعدل خمسة أجذاره . وإن قال : نصف مالٍ يعدل خمسةَ أجذار ، فمعنى الكلام نصفُ مالٍ يعدل خمسة أجذار المال الكامل ؛ فإن كلَّ مجذورٍ في الدنيا لا يكون نصفه مجذوراً . فإن أتَوْا إلى المجذورات نسبة طبيعية ، ونحن نذكر طريقها في الأعداد دون الكسور ، فالمجذور الأول أربعة ، فماذا ضممت إليه جذرَ الأربعة ، وما بعد ذلك الجذر في رتبة العدد ، انتهيتَ إلى [ المجذور ] ( 5 ) الثاني .
--> ( 1 ) أي كيفما اتفق . ( 2 ) في الأصل : لكل . ( 3 ) في الأصل : وثم . ( 4 ) في الأصل : المسائل . ( 5 ) في الأصل : الجذر .