عبد الملك الجويني
52
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومثال ذلك : الاثنان والثمانية ، فنقول : جذر الاثنين نصف جذر الثمانية ؛ فإن الاثنين لو ضربا في الثمانية ، لكان المبلغ مجذوراً . ولو قسم كل واحد منهما على الثاني ، لكان الخارج من القسمة مجذوراً ، فنعلم أن [ جذر ] ( 1 ) الاثنين نصفُ جذر الثمانية ؛ لأن الاثنين نصف نصف الثمانية ، وقد ذكرنا أن نسبة الجذر إلى الجذر كنسبة المجذور إلى المجذور مثنًّى بالتكرير . وإنما هذه الأصول نطلقها عن تقليد ، وإنما يبرهن عليها الهندسةُ ، ولكنا نأخذها عن ظنون مستندة إلى مراسم مطردة ، ولو حاولت البرهان عليها من الاستقصات ( 2 ) ، لم [ نُعنَّ ] ( 3 ) ، ولكن القول فيه مجاوزٌ لحد الفقهاء وسردت ، فاقتصرنا على المراسم ، وذكرنا وجوهاً من المراسم تجري مجرى المذكِّرات . 6648 - وخرج مما ذكرناه أن الأصم والمجذور متباينان ، لا اشتراك بينهما بوجهٍ ، والأصمان إذا تناسب مربعاهما ، ولكن لم يكن مبلغ ضرب أحدهما في الثاني مجذوراً ، ولم يكن الخارج من القسمة مجذوراً إذا قسمنا أحدهما على الثاني ، فنحكم من تناسب المربّعين بتناسب الجذرين الأصمين بالقوة ، من غير جزئية . وإن كان الأصمان بحيث يؤدي ضرب أحدهما في الثاني إلى مبلغٍ مجذورٍ ، أو كانت قسمة أحدهما على الثاني تُفضي إلى كون الخارج من القسمة مجذوراً ، فالجذران متناسبان ، ويتأتى التعبير عن جزئية تناسبهما على قياس تناسب الجذرين المنطقين ، ولكنا نطلق الجزئية والجذران مجهولان . وكذلك إن كان المكعب الأصم إذا ضرب في مكعب أصم بلغ مكعباً منطقاً ، فإذا قسم أحدهما على الآخر ، خرج من القسمة مكعب [ منطق ] ( 4 ) ، فنعلم أن كعبيهما يشتركان على القياس الذي مهدناه في الجذر .
--> ( 1 ) في الأصل : عدد . ( 2 ) الاستقصات : جمع استُقص ، وهي كلمة يونانية ، معناها العنصر . ( 3 ) لم نُعن . أي لم يشق علينا ويرهقنا . وهي غير واضحة بالأصل ، وقدرناها على ضوء السياق . ( 4 ) في الأصل : " مطلق " .