عبد الملك الجويني

32

نهاية المطلب في دراية المذهب

قيامَه في باب الضرب والقسمة ، فلما طال مُدرَك أصل الجبر والمقابلة ، وضع الحُسّاب المحققون عباراتٍ يتلقفها المبتدىء ، ويديرها في المجاهيل ، فتُفضي به إلى سرّ الطلب مع حمله ( 1 ) بالعلل والبراهين ، والعالم بالباب من يحيط بكيفية استعمال مراسم الحساب ، ويفهم الطرف الذي نبهنا عليه ، وسنزيد في التناسب . فإن أراد أن يعرف لقب الشكل الذي نشأ منه الجبر والمقابلة ، فهو في المقابلة الثانية من الاستقصات ( 2 ) لإقليدس ، والشكل يعرف ( بذات الوسط والطرفين ) . فنخوض في ذكر مراسم هذا الأصل على أقرب مسلك نقتدر عليه ، فنقول : 6624 - مضمون هذا الأصل الضربُ والقسمة ، فإذا أردنا أن نضرب نوعاً من هذه الأنواع في نوعٍ ، فنردُّ العددَ أوّلاً إلى المراتب ، ونضعه مثلاً مقدماً على الجذر ، ونحصل على سبع مراتب ، فإذا رمت [ فالمراتب سبع ] ( 3 ) أن تضرب مرتبة في مرتبة ، فخذ سميَّ تلك المرتبة من المراتب السبع ، والعدد أولاها ، وخذ سميَّ المضروب فيه ، واجمع بينهما ، وانقص من المبلغ واحداً ، وما بقي فمنتهاه سَمِيُّ مرتبة مبلغ الضرب . ومثال ذلك إذا أردنا أن نضرب مرتبة المال في المكعب ، وقد علمنا أن المال في المرتبة الثالثة من العدد ، فنأخذ سميَّها ثلاثة ، والمكعب في المرتبة الرابعة من العدد ، فنأخذ سميَّها أربعة ، ثم نجمع الثلاثة والأربعة ، ونحط واحداً أبداً ، فيبقى معنا ستة ، فنعلم مبلغ الضرب من جنس المرتبة السادسة من العدد ، وهي مال المكعب . فإذا قيل : اضرب خمسة أموال في ستة مكاعيب تردُّ ثلاثين من جنس المرتبة السادسة وهو ثلاثون مال مكعب . وإن أردت امتحانه بالرد إلى العدد المصرح ، فالمال أربعة وخمسة ، منها عشرون ، والمكعب على ما قدرنا ثمانية وستة منها ثمانية وأربعون ، فإذا ضربت

--> ( 1 ) كذا . ولعلها : مع عمله . ( 2 ) الاستقصات : العناصر ، والعناصر جمع عنصر ومعناه الأصل . وتسمى العناصر أيضاً بالأمهات ، والمواد ، والأركان . والعنصر جسم بسيط ، أي لا يتركب من أجسام . ( انظر كشاف اصطلاحات الفنون : 4 / 960 ، ففيه بيان وافٍ عن العناصر وخصائصها ) . ( 3 ) ما بين المعقفين مقحمٌ يستقيم الكلام بدونه .