عبد الملك الجويني
29
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم اعلم أن الجذر الأول المفروض يناسب الواحد ، ويناسبه الواحد بجهة ، فالمراتب المتوالية تتناسب بتلك الجهة ، وهذا هو السرّ الأعظم الذي يجب اتباعه ، وعنه صار معظم المقاصد . 6618 - وبيان ذلك أنا إذا فرضنا الاثنين جذراً ، فالواحد يناسبه بالنصف ، والجذر يناسب الواحد بالضعف ، فنسبة الجذر من المرتبة التي تليه كنسبة الواحد من الجذر ، ونسبة المرتبة التي تلي الجذر من الجذر كنسبة الجذر من الواحد ، وعلى هذا النسق تتوالى النسب ، فالجذر نصف المال ، كما الواحد نصف الجذر ، والمال ضعف الجذر ، كما الجذر ضعف الواحد . والمال نصف المكعب ، والمكعب ضعفُ المال . والمكعب نصف مال المال ، ومال المال ضعف المكعب ومال المال نصف مال المكعب . وهكذا إلى الآخر . وينشأ من هذا توليد المراتب بطرق الضرب ، كما سنصفها ، إن شاء الله تعالى . أما الجذر كان ( 1 ) جذر الضرب في نفسه ، فإذا أردت المال ، فلا يولده إلا ضرب الجذر في نفسه ، وإذا أردت المرتبة الثالثة ، فلا يولدها إلا ضرب الجذر في المال ، وقد تحصلت ثلاث مراتب : الجذر ، والمال ، والمكعب . فإن أردت المرتبة الرابعة ، [ فلك ] ( 2 ) مسلكان : أحدهما - أن تضرب الطرف في الطرف ، وذلك بضرب الجذر [ في المكعب ، فيردّ مال المال . والثاني - أن تضرب المال في نفسه ، فيرد مال المال . فإن أردت المرتبة الخامسة ، فلك أيضاً مسلكان : أحدهما - أن تضرب الطرف في الطرف ، وذلك بضرب الجذر في ] ( 3 ) مال المال ، فيرد مال المكعب . هذا مسلك .
--> ( 1 ) ( كان ) بدون فاء في جواب ( أما ) . وهي لغة كوفية ، جرى عليها كثيراً إمام الحرمين ، في هذا الكتاب ، وفي غيره . ( 2 ) في الأصل : ( فكل ) . وهو سبق قلم واضح . ( 3 ) ما بين المعقفين زيادة من المحقق ، على ضوء المعنى المفهوم من تسلسل المسألة .